4 -غياب بعض المستحقين والاحتفاظ بالغلة حتى حضورهم.
وهنا نتساءل: هل يجوز استثمار هذه المبالغ استثمارًا قصير الأجل حتى يحين موعد صرفها أم لا؟
إن هذه المسألة لم ترد في أقوال الفقهاء السابقين بشكل موسع جريًا على الأصل في ضرورة توزيع الغلة أولًا بأول، ولكن يمكن الاستئناس في ذلك بما ورد بخصوص استثمار المال المدخر من الغلة للعمارة، ومال الاستبدال حيث جاء «ويجب على ناظر الوقف إدخار شئ مما زاد من غلته لعمارته وشراء عقار بباقيه، وأفتى بعض المتأخرين بجواز الاتجار فيه إن كان من وقف مسجد وإلا فلا» [1] . كما وردت إشارة عن استثمار مال الاستبدال نصها هو: «فإذا كان بيد ناظر الوقف مبلغ من النقود استبدل به عن عقار الوقف بالوجه الشرعى وبقى عنده ليشترى به عقارًا للوقف بدل الأول، فقام بعض مستحقى الوقف يكلف الناظر إلى كفيل يكفله بالمبلغ أو يكتبه الناظر على نفسه بالمرابحة، أو يدفعه له ولبقية المستحقين ليدفعوه بالمرابحة، فهل لا يكلف إلى ذلك بدون وجه شرعى ويبقى المبلغ تحت يده ليشترى به عقارًا للوقف؟ (الجواب) نعم ولا تصح الكفالة بالأمانات كمال الوقف كما في فتاوى المانوتى من الكفالة وبمثله أفتى الشيخ الرملى .. وأعقب ذلك بقوله: «لو لم يتجر الوصى بمال اليتيم هل يجبر على التجارة؟ قال: لا.» [2] .
ولا يوجد - حسبما أعلم - في الفتاوى الحديثة شئ من ذلك، ولكن يمكن الاستئناس بما ورد حول استثمار أموال الزكاة لوجود وجه شبه بينها وبين غلة الوقف في أن كلا منهما يصرف في وجوه الخير وأنها أمانة في يد المتولى حيث جاء في القرار رقم 15 (3/ 3) لمجمع الفقه الإسلامى الدولى أنه يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية».
كما جاء في فتاوى بيت الزكاة الكويتى أربع فتاوى تجيز استثمار أموال الزكاة بضوابط من أهمها: أن يتم الاستثمار للأموال الزائدة عن الحاجات الفورية، وسهولة تسييل الاستثمارات عند الحاجة، وتحاشى الدخول في استثمارات هى مظنة للخسارة [3] .
(1) حاشيتا قليوبى وعميرة - 3/ 108.
(2) العقود الدرية - مرجع سابق: 1/ 227.
(3) أحكام وفتاوى الزكاة والصدقات - بيت التمويل الكويتى 1419 هـ - 1999 م، صـ 133 - 137.