وقف ويتعهدها بالخدمة ويقسم الناتج بينهما، وهذه الصيغ الثلاث تتميز عن الإجارة بدفع المتعاقد مع جهة الوقف على بذل أكبر جهد لتحقيق أقصى غلة ممكنة مما يزيد من نصيب الوقف.
ثالثًا: صيغ استثمار النقود الموقوفة: وتتعدد هذه الصيغ في الوقت المعاصر، فإذا كان من أجاز وقف النقود من الفقهاء القدامى قد مثلوا لصيغ استثمارها بإقراضها قرضًا حسنًا أو دفعها مضاربة، فإنه في الوقت المعاصر استجدت صيغ أخرى نتناولها في الآتى:
أ) الإيداع المصرفى (حسابات المصارف) ويوجد منها نوعان هما: الحسابات الجارية وهذه لا تغل عائدًا وبالتالى ليست مناسبة لأموال الوقف إلا في حالة فتح حساب جارى للنقدية المتحصلة من الغلات واستخدامها للإنفاق الجارى أو للتوزيع على المستحقين، أما النوع الثانى: فهى حسابات الاستثمار والتى تحصل على عائد ومن المقرر أنه لا يجوز الإيداع في البنوك غير الإسلامية لأن ما تدفعه فائدة ربوية محرمة شرعًا [1] والسبيل إلى استثمار أموال الوقف في هذا النوع هو فتح حساب استثمارى في بنك إسلامى سواء في إطار حسابات الاستثمار المطلقة أو حسابات الاستثمار المقيدة ولسنا في حاجة إلى التأكيد على مشروعية هذه الحسابات غير أنه يلزم التنبيه إلى أنه في حالة الدول التى يوجد معدل تضخم مرتفع فإن بقاء النقود في هذه الحسابات مدة طويلة رغم ما تحققه من عوائد يؤدى إلى تآكل القيمة الشرائية وبالتالى نقص مالية هذه النقود.
ب) الاستثمار في أوراق مالية: وتتعدد هذه الأوراق على الوجه التالى:
1 -الأسهم: وهى وثيقة تثبت حقًا في حصة في ملكية شركة مساهمة مع الحق في نصيب من الأرباح التى تحققها هذه الشركة، وهى جائزة شرعًا.
2 -السندات: وهى وثيقة تثبت دينًا في ذمة شركة لأصحابها مع تقاضيهم فوائد دورية بنسبة من القيمة الاسمية للسند وهذه غير جائزة شرعًا لما تنطوى عليه من ربا.
3 -وثائق صناديق الاستثمار: وهى وثيقة تثبت حقًا لصاحبها في صافى موجودات الصندوق الذى يستثمر الأموال المجمعة عن طريق الاستثمار المباشر، أو غير المباشر بالتعامل
(1) قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 86 (3/ 9) - مجلد القرارات - مرجع سابق 196 - 197.