بزوال المال بالانتفاع به وهذا لا يجوز وقفه اتفاقًا، وقد يكون ببقائه قادرًا على إدرار المنافع مرات وفى زمن مستقبلى وهذا يجوز وقفه، ولكن الفقهاء اختلفوا حول مفهوم البقاء فالبعض يرى بقاء العين بذاتها، والبعض الآخر يرى بقاء العين من حيث قدرتها الإنتاجية، وبناء على ذلك اختلفوا في جواز وقف النقود على ما سنذكره بعد.
أ) معنى ومفهوم الاستثمار:
للاستثمار وجهان متكاملان، فهو من حيث الأصل يعنى به عملية التكوين الرأسمالى الذى يقصد منه حيازة أو تكوين أصل للانتفاع به في المستقبل، ولذا جاء تعريف الاقتصاديين للاستثمار بأنه «الجهد الذى يقصد منه الإضافة إلى الأصول الرأسمالية» [1] ، ومن وجه آخر يطلق الاستثمار على عملية استخدام هذه الأصول للحصول على المنفعة المقصودة منه وهذا ما يظهر في تعريفه لدى بعض الكتَّاب حيث يقول أحدهم «كلمة استثمار تستخدم لتعنى شراء - أو اقتناء - أية أصول يتوقع منها مكاسب في المستقبل» [2] . أى أن عملية الاستثمار تشمل كل من:
-تكوين أصل رأسمالى، ويتمثل ذلك بإنشاء الوقف ثم الإضافة عليه وتجديده وإحلاله للمحافظة على طاقته الإنتاجية ممثلة في ما يغله من منافع أو عوائد.
-عملية استخدام الأصل للحصول على الغلة.
ب- الهدف من الاستثمار:
ربما يتصور البعض أن الهدف من الاستثمار هو الحصول على العائد أو الغلة فقط، ولكن في الحقيقة فإنه يسبق ذلك هدف أكثر أهمية وهو المحافظة على الأصل الذى يدر هذا العائد وهذا ما يقول به الكتَّاب المعاصرون في مجال الاستثمار حيث يقول أحدهم [3] :
عندما ننشئ مشروعًا ونجمع له الأموال اللازمة فإننا نطلق على هذه العملية عملية استثمار - ثم يحدد الهدف منها بقوله - فالمطلوب أولًا المحافظة على الأموال المستثمرة،
(1) د. محمد يحيى عويس - التحليل الاقتصادى الكلى - مكتبة عين شمس، صـ 113.
(2) د. سيد الهوارى - الاستثمار والتمويل - مكتبة عين شمس صـ 44.
(3) د. حسنى أحمد توفيق «التمويل والإدارة المالية - دار النهضة العربية بمصر 1971 م، صـ 7 - 8.