وهكذا يتضح أن القول بجواز وقف النقود له سنده من أقوال الفقهاء القدامى ومن العرف ومناسبتها لتحقيق مقصود الوقف ببقاء القدرة الإنتاجية أو الاستثمارية لها وتحقيق عائد للصرف على الوجوه المستحقة، غير أن الأمر في وقف النقود يتطلب محددات يجب مراعاتها نبينها في النقطة التالية:
د - محددات وقف النقود: وتستند هذه المحددات إلى خصائص الاستثمار السابق ذكرها على أساس أن الوقف في الأصل مشروع استثمارى، حيث يواجه الاستثمار في النقود مخاطر أكبر من الاستثمار في العقارات فهى معرضه للسرقة والاختلاس وانخفاض القوة الشرائية وتقلبات سعر الصرف وتوقف من تستثمر لديهم عن ردها في مواعيد استحقاقها وتقلب العائد، بل ربما تحقيق خسائر تأكل جزءًا من الأصل، فمن المعروف أن الاستثمار ينقسم من حيث الأصول المستثمرة [1] إلى: استثمار حقيقى: ويقصد به الاستثمار في عروض القنية باللغة الفقهية أو الأصول الثابتة بلغة المحاسبة، ويسمى أيضًا استثمارًا مباشرًا، واستثمار مالى: ويقصد به استثمار النقود في أوراق مالية أو الإيداع في البنوك، ويسمى أيضًا استثمارًا غير مباشر، ونظرًا للمخاطر السابقة فإنه يفضل لجهة الوقف بجانب تنويع محفظة الاستثمار لديها، العمل قدر الإمكان على تحويل الأصول الوقفية النقدية إلى أعيان واستثمارها استثمارًا مباشرًاَ.
الفرع الثانى: وقف واستثمار الغلة من الوقف: ونتناول ذلك في الفقرات التالية:
أولًا: أساسيات التصرف في الغَّلة: الغلَّة في اللغة: الدخل من كراء دار وأجر غلام وفائدة أرض .. أو هى الدخل الذى يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك [2] ، وبالتالى فغلة الوقف هى الدخل الذى يتم الحصول عليه من استثمار مال الوقف أو ثمرته المقصودة بالتسبيل، أى الإنفاق في سبيل الله من وجوه الخير والبر الموقوف عليها المال، وفى ضوء ذلك يمكن تحديد أساسيات التصرف في الغلة على الوجه التالى:
1 -أن الذى يصرف من الغلة هو صافيها أو صافى الدخل وليس إجمالى الغلة ويكون ذلك
(1) د. أبو بكر البنا، مرجع سابق، صـ 13.
(2) لسان العرب لابن منظور - دار المعارف بمصر - 36/ 3288.