بخصم مصروفات أو نفقات الحصول على الغلة من إجمالها للوصول إلى الصافى، وهذا ما عليه إجماع الفقهاء وما تقضى به أصول المحاسبة على الدخل، ويظهر ذلك في عدة أقوال منها ما يلى:
-يقول ابن الهمام «ولهذا ذكر محمد - رحمه الله - في الأصل في شئ من رسم الصكوك فاشترط أن يرفع الوالى من غلته كل عام ما يحتاج إليه لأداء العشر والخراج والبذور وأرزاق الولاة عليها والعملة وأجور الحراس والحصادين والدارسين، لأن حصول منفعتها في كل وقت لا يتحقق إلا بدفع هذه المؤن من رأس الغلة» [1] .
-ويقول صاحب مغنى المحتاج «نفقه الموقوف ومؤن (التكاليف) تجهيزه وعمارته من حيث شرطها الواقف من ماله أو من مال الوقف، وإلا فمن منافع الموقوف ككسب العبد وغلة العقار» .
2 -أنه يلزم صرف الغلة أولًا بأول عند قبضها، وهذا هو التصرف المناسب لمعنى التسبيل، وبلغة المحاسبة فإن غلة الوقف مال قابل للإنفاق، أى يلزم إنفاقها وعدم تدويرها أو إبقاء شئ منه حتى لو ظهر فائض من الغلة عن جهات الاستحقاق فإنه يصرف في نظيرها ولا يبقى، وهذا ما يؤكده ابن تيمية في أكثر من موضع منها قوله «وأما ما فضل من الريع عن المصارف المشروطه ومصارف المساجد ينصرف في جنس ذلك مثل عمارة مسجد آخر ومصالحها، وإلى جنس المصالح، ولا يحبس المال أبدًا لغير علة محدودة» [2] . كما أن استحقاق الغلة للموقوف عليهم يكون بحصولها، وقسمتها تكون بقبض الناظر لها عن فترة الاستثمار وبالتالى فالمقبوض منها مقدمًا لا يوزعه، وهذا ما يظهر في عدة أقوال للفقهاء منها ما يلى:
-يقول السرخسى: «وإنما قصد الواقف أن يكون المتصدق عنه بأطيب المال وذلك عند أداء النوائب - التكاليف - فلهذا يرفع الوالى من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم الباقى بعد ذلك كل سنة، وليس هذا بتوقيت لازم ولكن يقسم عند
(1) شرح فتح القدير لابن الهمام - 5/ 434. وينظر أيضًا: الشرح الصغير للدردير على حاشية بلغة السالك لأقرب المسالك - للصاوى - مطبعة عيسى البابى الحلبى بمصر 3/ 312. مغنى المحتاج - للخطيب الشربينى - 2/ 395. المغنى لابن قدامة - 5/ 648.
(2) مجموعة فتاوى ابن تيمية - مرجع سابق - 31/ 210 ومثل ذلك في الصفحات 206، 258.