الصفحة 17 من 44

حصول الغلة، ومن الأراضى ما يغل في السنة مرتين ومنها ما يغل في السنة مرة، فكلما حصلت الغلة ينبغى له أن يقسم ما يحصل في الفقراء والمساكين ولا يوفر لما في التأخير من الآفات ومن التعجيل من القربة تحصيل مقصود الواقف» [1] .

-كما جاء أيضًا «وتصرف غلتها كل سنة على الفقراء لأن بقاءها يؤدى إلى النزاع لأنه قد يكون الحاضر من المساكين في البلد حال الوقف عشرة ثم يزيدون ويؤدى إلى النزاع» [2] . بل إن الأمر وصل ببعض الفقهاء إلى القول بضمان الناظر لما يطرأ من انخفاض في القوة الشرائية للنقود من الغلة إذا أخر الصرف عن وقته فجاء: «إذا قبض الناظر ريع الوقف وأخرَّ صرفه عن الوقت المشروط صرفه فيه مع إمكانه فتغيرت المعاملة بنقص فإنه يضمن النقص من ماله لتعديه بذلك وظلمه» [3] .

3 ـ ملكية الغلة تكون للمستحقين باتفاق الفقهاء ولا تكون مملوكة للوقف، كما جاء «غلة الوقف تصير ملكًا للمستحقين بقبض الناظر ولو قبل قسمتها» [4] ويقرر ذلك الإمام الشافعي سلفًا بقوله"والوقوف خارجه من ملك مالكها بكل حال ومملوكة المنفعة لمن وقفت عليه غير مملوكة الأصل" [5] .

4 ـ الإنفاق على عمارة الوقف (تجديده) من الغلة مقدم على الصرف على المستحقين [6] ، وهنا تلزم الإشارة إلى أنه يوجد فرق بين الإنفاق على الصيانة الدورية لعين الوقف مثل نظافة المبني والترميمات الدورية فهذه بلغة المحاسبة من المصروفات الدورية أو مصروفات التشغيل التى يجب إنفاقها للحصول على الغلة، وبين الإنفاق على العمارة بمعني إصلاح وتجديد ما خرب ليعود الوقف إلى حالته إلتى أوقف عليها للمحافظة على قدرته الإنتاجية كاملة، وهو ما يعرف في المحاسبة بالصيانة الرأسمالية أي التي ترسمل وتضاف إلى قيمة الأصل وهذه هي المقصودة بالإنفاق على عمارة الوقف في

(1) المبسوط للسرخسى - مرجع سابق 12/ 32.

(2) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير - مرجع سابق: 4/ 87.

(3) حاشية الرهونى على شرح الزرقانى - نشر دار الفكر ببيروت - 1398 هـ - 1978 م - 2/ 45.

(4) الفتاوى الإسلامية - من دار الإفتاء المصرية - نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر - 1404 هـ - 1984 م، المجلد 12/ 278 ع.

(5) الإمام الشافعي ـ الدار المصرية للتأليف والترجمة ـ سلسلة تراثنا ـ 3/ 277.

(6) شرح الدر المختار لعلاء الدين الحصفكى - نشر مكتبة صبيح بمصر - 2/ 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت