الصفحة 28 من 44

نفس الغرض، وهذا كله مشروط بما ذكره المجيزون من ضرورة التقيد بالبيع بثمن المثل وبإذن القاضى وبكل ما يؤدى إلى سلامة عملية الاستبدال، خاصة بعد ما ثبت من الوقائع التاريخية سوء استخدام النظار لعملية الاستبدال ولأن أعيان الوقف القديمة غالبًا ما تكون في وسط المدينة وسعر الأرض فيها مرتفع جدًا كما أن الإيجارات فيها لو أعيد بناؤها ستكون مجزية.

المصدر الثانى: التمويل من الغير: ويمكن التمييز فيها بين نوعين هما:

النوع الأول: صيغ التمويل التقليدية: وهى التى وردت في كتب الفقه، وهى ثلاث صيغ (الحكر- الاجارتين- المرصد) ويوجد وجه شبه بينها في أنها تقوم على عقد الإجارة وأنها إجارة طويلة الأجل، وأن الأجرة تكون معجلة، ويظهر وجه التمويل فيها عن طريق تحصيل الجزء الأكبر من الأجرة مقدما لتعمير الوقف، والجزء الآخر وهو ضئيل جدًا يمثل عائدا أو غلة يصرف للمستحقين، وبالتالى فهى صيغ لتمويل الوقف واستثماره معا، والموقف الفقهى منها جميعا ينطلق من الموقف من الإجارة طويلة الأجل التى يجيزها البعض ويمنعها البعض الآخر، كما أنه يضاف لحجة المانعين المخاطر المتعلقة بطول المدة وما يحدث فيها من متغيرات مثل عوامل التضخم والكساد وحوالة الأسواق إلى جانب مخاطر استيلاء المستأجر على الوقف وضياعه [1] خاصة في حالة تعدد الأجيال المستفيدة منها وكذا تعاقب إدارات الوقف وهو ما ذكره الفقهاء واشترطوا شروطا لتلافى هذه المخاطر، أما ما تفترق فيه هذه الصيغ الثلاثة فيمكن توضيحه من التعرف على حقيقة كل صيغة منها على الوجه التالى:

أ- الحكر: وحقيقته أنه يوجد عقار موقوف خرب ولا يوجد تمويل ذاتى لإعماره، فيتم الاتفاق مع ممول على أن يتولى إعمار الوقف من ماله، ويبرم معه عقد إجارة طويلة الأجل يدفع بموجبه بجانب تمويل الإعمار قيمة إيجارية لأرض الوقف عبارة عن جزئين: الجزء الأول: مبلغًا كبيرًا يعادل قيمة الأرض، والجزء الثانى مبلغًا رمزيًا يدفع بصفة دورية طوال مدة الحكر، وتظل الأرض ملكا للوقف أما ما أقيم عليها من بناء فيكون ملكًا للممول

(1) حاشية ابن عابدين - 6/ 614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت