أسلوب الاستبدال على الوجه التالى:
-الحنفية يجيزون الاستبدال إذا خرب الوقف أو قلت غلته بوقف آخر، ويصور ذلك ابن عابدين بقوله: «الاستبدال إذا تعين، فإن كان الموقوف عليه لا ينتفع به وثمة من يرغب فيه ويعطى بدله أرضا أو دارا لها ريع يعود نفعه على جهة الوقف فالاستبدال في هذه الصورة قول أبى يوسف ومحمد -رحمهما الله تعالى- وإن كان للوقف ريع ولكن يرغب شخص في استبداله إن أعطى بدله أكثر ريعًا منه في صقع أحسن من صقع الوقف جاز عند القاضى أبى يوسف والعمل عليه، وإلا فلا يجوز» [1] .
-المالكية: يجيزون استبدال الوقف المنقول، وأما العقار فلا يجيزون استبداله وإن خرب ولكنهم لا يقرون بقاءه خربا بل يرون تعميره بأساليب أخرى منها الاجارة بأجرة معجلة كما سيأتى بعد، ومع هذا فإن المالكية أجازوا بيع العقار الموقوف إذا خرب وذلك في صورة العقار المشترك الذى بعضه وقف وبعضه ملك حيث جاء: «أنه يباع الكل ولو كان ثمن البعض يكفى في العمارة دفعًا للضرر بتكثير الشركاء، نعم محل البيع إذا لم يكن للوقف ريع يعمر منه ولم يوجد من يستأجره سنين ويدفع الأجرة معجلة يعمر بها وإلا فلا يباع» [2] .
-الشافعية [3] : ورأيهم مثل المالكية في جواز استبدال المنقول وعدم جواز استبدال العقار الخرب، وإعماره من الغلة أو من الغير بأساليب أخرى.
-الحنابلة: ويجيزون الاستبدال على إطلاقه مثل الحنفية وفي ذلك جاء"وإذا خرب الوقف ولم يرد شيئا، بيع واشترى بقيمته ما يرد على أهل الوقف وجعل وقفا كالأول" [4] .
وحيث أن المسألة محل اجتهاد وخلاف فإنه يترجح فيها قول من يرى الاستبدال، أولا: لتساويهم عددا من حيث الاتجاه مع الآخرين، وثانيا: لأن المخالفين قالوا بجواز استبدال المنقول، وثالثا: لأن في القول بذلك سنده من الآثار، ورابعا: لأن في الاستبدال تحقيق لمصلحة الوقف والموقوف عليهم، وخامسا: لأن المخالفين لم يروا بقاءه خربا بل أجازوا اللجوء إلى طرق أخرى مثل التمويل عن طريق الحكر، وهو والاستبدال يحققان
(1) العقود الدرية لابن عابدين- 1/ 115.
(2) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير: 3/ 365.
(3) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى- 2/ 391 - 393.
(4) المغنى لابن قدامة- 5/ 631 - 636.