الصفحة 37 من 44

الأمر الرابع: أنه نظرًا لما يتطلبه الوقف من المحافظة على مال الوقف وتحقيق أعلى غلة ممكنه وكون الوقف عملًا دينيًا فإنه يلزم مراعاة مشروعية أوجه وصيغ وإجراءات الاستثمار، والعمل قدر الإمكان على تلافى المخاطر بتنوع محفظة الاستثمار وثبات العائد والمرونة في التنقل بين أوجه الاستثمار ومراعاة أثر طول المدة وقصرها وما تحمله من مخاطر التضخم وتغير أحوال السوق وإمكانية تحصيل العائد.

وفى ضوء ما سبق سوف نتناول صيغ الاستثمار من حيث بيان حقيقتها ومدى مشروعيتها ومناسبتها لاستثمار أموال الوقف وذلك على الوجه التالى:

أولًا: الإجارة: والإجارة من العقود الشرعية وتقع على الأعيان التى ينتفع بها ولذلك فهى تناسب الأوقاف العقارية من مبانى وأراضى زراعية وكذا الأعيان المنقولة، ومحل الإجارة منفعة العين المؤجرة، وتكاد تكون الإجارة هى الصيغة الوحيدة التى ذكرها الفقهاء قديمًا لاستثمار مال الوقف بناء على الاتفاق على وقف العقار والمنقول بخلاف النقود، والضوابط والأحكام الفقهية لإجارة الوقف تعتمد على الأحكام الفقهية لعقد الإجارة بشكل عام أو ما يسمى بإجارة الملك المطلق ونلخص فيما يلى أهم ما يتعلق بإجارة الوقف:

أ) من المتفق عليه أن إجارة الوقف من حق القائم عليه وهو الناظر، ويشترط أن يلتزم في ذلك بعدم تأجير الوقف لنفسه ولا لمشمول برعايته لأنه بهذا يكون مؤجرًا ومستأجرًا، ولا لمن لا تقبل شهادتهم له وذلك للبعد عن التهمة [1] .

ب) مقدار الأجرة [2] : من المتفق عليه بشكل عام أن تكون الأجرة حسب أجرة المثل حسب حالة الأسواق، فإذا أجر بأقل من أجرة المثل بغبن فاحش فإن ذلك لا يجوز وتفسد الإجارة أو تبطل لدى الحنفية والشافعية ويضمن الناظر الفرق لدى المالكية والحنابلة، وأما إذا أجَّر الناظر الوقف بأجرة المثل مدة معلومة ثم زادت أجرة المثل لتغير الأسعار أو كثرة الرغبات فإن الأصح عند الحنفية وفى قول للشافعية يفسخ عقد الإجارة وتؤجر لنفس المستأجر أو لغيره والأول أولى إن رضى بالزيادة، ولدى الحنابلة، وفى رأى

(1) حاشية ابن عابدين - 6/ 699 - حاشية العدوى مطبوعة على شرح الخرشى - المطبعة الأميرية بمصر 1317 هـ - 7/ 99.

(2) العقود الدرية لابن عابدين - 1/ 174، 225، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى - 2/ 395. حاشية الخرشى - المطبعة الأميرية بمصر 1317 هـ - 7/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت