المنتهية بالتمليك في أن خدمة أعباء التمويل مرتبطة بالإيراد وليست دينًا كما في حالة الاستصناع أو المرصد، أما التأجير التمويلى والـ B.O.T. فعليهما مآخذ شرعية، والحكر والاجارتين توجد فيهما مخاطر ضياع مال الوقف لطول المدة وضآلة الغلة بما يضر بالمستحقين.
بمعنى استخدام أمواله للحصول على الغلَّة أو الدخل الذى يصرف للمستحقين:
فى البداية تجدر الإشارة إلى بعض الأمور المتصلة باستثمار مال الوقف من أهمها مايلى:
الأمر الأول: أنه لا توجد طريقة أو صيغة استثمار واحدة تصلح لكل أنواع الأموال الموقوفة لأن لكل مال طبيعته في الاستثمار، فالعقارات المبنية تكون بالتأجير، والأراضى الزراعية بالتأجير أو بطرق الاستغلال الزراعى من إجارة ومزارعة ومغارسة ومساقاة، والمنقولات مثل وسائل النقل من سيارات وطائرات وسفن تكون بالتأجير أو الاستغلال الذاتى، وأما النقود فتكون بالإيداع في المصارف أو الاستثمار في الأوراق المالية أو المتاجرة بها وغير ذلك.
الأمر الثانى: أن عملية الاستثمار قد تتم بواسطة ناظر الوقف أو من ينيبه مثل هيئات الأوقاف الحكومية القائمة، ويفضل أن يقتصر ذلك على الاستثمار بطريق الإجارة والإيداع في المصارف، أما الاستثمار في الأوجه الأخرى مثل التعامل في الأوراق المالية فتحتاج إلى جهة فنية متخصصة لتكوين المحفظة وإدارتها، وكذا الاستثمار عن طريق المشاركة والمضاربة، والاتجار المباشر وكذا الصناعة أو ممارسة الاستغلال الزراعى إذ يفضل أن يتم الاستثمار عن طريق تولية إدارة متخصصه كل فيما يجيده.
الأمر الثالث: نظرًا لكون إدارة الوقف منفصلة عن ملكية مال الوقف وعن الموقوف عليهم فإنه يوجد ما يعرف بالمخاطر الأخلاقية وعدم الإتساق بين أهداف كل جهة من الجهات المتصلة بالوقف، ولذلك يقتضى الأمر وجود ضوابط مؤسسية حاكمة ورقابة من جهة محايدة وتوفر الشفافية وهو ما يتحقق في ما قرره قدامى الفقهاء في واجبات الناظر ومسئولياته، والرقابة القضائية على الوقف، وحدود سلطات الموقوف عليهم وغير ذلك من الضوابط.