للمالكية والأصح عند الشافعية طالما كانت الإجارة بأجرة المثل فإنه لا تفسخ من أجل ما طرأ من زيادة عن أجرة المثل [1] .
جـ) مدة الإجارة: من المقرر كأحد شروط الإجارة تعيين مدة الإجارة، غير أن المقصود هنا تحديد مقدار مدة الإجارة فلدى الحنفية تتراوح المدة بين سنة وثلاث سنين، ولدى المالكية تفصيل حسب نوع الموقوف عليهم ونوع العين الموقوفة وحالة العقار فالأصل أن تكون ما بين سنة وأربع سنين، وفى حالات أخرى لسنة أو عشر سنين، أما في حالة الوقف الخرب وتأجيره لمن يعمره فيجوز أن يؤجر لسنين كبيرة. أما الشافعية والحنابلة فيجوز لديهم قياسًا على أصل الإجارة تأجير العين الموقوفة لأى مدة تبقى فيها العين المؤجرة غالبًا [2] .
هذا من الجانب الفقهى لإجارة الوقف، أما الجانب الاستثمارى، فمن المعروف أن التأجير يحقق معايير الاستثمار من حيث ثبات العائد وعدم تقلبه والمحافظة على الأصل، وكون الفقهاء يشترطون النظر في الأجرة في ضوء تغير الأسعار والرغبات فإن هذا يحقق معيار مراعاة عوامل التضخم، وهذه الصيغة تطبق في العقارات المبنية والأراضى الزراعية والأعيان المنقولة.
ثانيًا: استثمار الأراضى الزراعية بالمزارعة والمساقاة والمغارسة: وهى من عقود الاستغلال الزراعى المنصوص عليها في كتب الفقه بشكل عام، وللاستثمار في أراضى الوقف بشكل خاص [3] مع وجود خلاف بين الفقهاء حول مدى جواز بعضها إلا أن الراجح هو الجواز، والمزارعة تكون عن طريق تعاقد جهة الوقف مع غيرها من المتخصصين أفراد أو شركات زراعية على أن تقدم لهم أرض وقف زراعية ليقوموا بزراعتها والبذر مشترك بينهما والعمل على الزارع ويتم اقتسام الناتج الزراعى بينهما، أما المساقاة فهى تعاقد جهة الوقف مع الغير على أن يتعهد بالسقى والخدمة الأشجار في أرض وقف وتقسيم الناتج بينهما، والمغارسة، تعاقد جهة الوقف مع الغير على أن يغرس أشجارًا في أرض
(1) العقود الدرية لابن عابدين -1/ 225، ومغنى المحتاج للخطيب الشربينى - 2/ 395.
(2) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير - 4/ 96، ومغنى المحتاج للخطيب الشربينى 2/ 349، المغنى لابن قدامة - 5/ 437.
(3) العقود الدرية لابن عابدين - 1/ 173، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير - 3/ 372، 539، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى 2/ 326، المغنى لابن قدامة 5/ 422.