الصفحة 26 من 44

في مسألة تعدد الواقفين في وقف واحد لغرض واحد أو لأغراض متعددة، الجائزة حيث جاء «وإذا كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة على بعض الوجوه التى وصفناها ودفعاها إلى ولى يقوم بها كان ذلك جائزًا، لأن مثله في الصدقة المنفذة جائز إذا تصدق رجلان على واحد، والمعنى فيه أن المانع من تمام الصدقة شيوع في المحل ولا شيوع هنا، فقد صار الكل صدقة واحدة مع كثرة المتصدقين" [1] ."

ولقد تم تنفيذ هذه الفكرة في دول عديدة منها: الصناديق الوقفية بالأمانة العامة للأوقاف بالكويت، والصناديق الوقفية بالمملكة العربية السعودية، والأسهم الوقفية بسلطنة عمان.

ثانيًا: التمويل اللازم للإضافة والتجديد والإحلال للأوقاف القائمة:

إن المظهر الثانى لمشكلات الأوقاف في الوقت الحاضر خراب أعيان الأوقاف الموروثة من القدامى في جميع بلاد المسلمين وبالتالى ذهاب ونقص قدرتها على إنتاج عائد أو غلة تحقق المقصود من الوقف، ويمكن علاج ذلك بتوفير التمويل اللازم لإحياء هذه الأوقاف بعدة طرق وأساليب تنقسم من حيث مصدر التمويل إلى تمويل ذاتى من الوقف نفسه، وتمويل من الغير، على الوجه التالى:

المصدر الأول: التمويل الذاتى: وهو يتكون من:

1 -تمويل من غلة الأوقاف: سواء من غلة نفس الوقف إن كان له غلة على أساس أن العمارة والإصلاح للوقف من غلته مقدمة على الصرف للمستحقين أو صرف فاضل غلة وقف على تعمير وقف آخر كما سبق ذكره في المبحث الثانى.

2 -تمويل من عين الوقف عن طريق ما يعرف فقهًا بالاستبدال: في البداية تجدر الإشارة إلى أن جميع المذاهب الفقهية تطالب بضرورة التصرف في الوقف لما فيه مصلحة الوقف والموقوف عليهم وهذا ما ينطبق على حالة الوقف إذا خرب وتعذر الانتفاع به، وذلك بعدة أساليب، منها الاستبدال عن طريق بيع عين الوقف إما بعين أخرى بدلا منها، أو بيعه بمبلغ نقدى وإنشاء وقف آخر به، وتتعدد آراء الفقهاء حول

(1) المبسوط للسرخسى: 12/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت