الصفحة 10 من 44

المبحث الثانى

وقف النقود، ووقف واستثمار الغلة

من القضايا التى طلب المجمع تناولها في موضوعات البحث وترتبط بموضوع الاستثمار في الوقف كل من:

-موضوع وقف النقود

-موضوع وقف واستثمار الغلة من الوقف

وسوف نتناول بيان ذلك في الفروع التالية:

الفرع الأول: وقف النقود: ويتم تناول هذا الموضوع على الوجه التالى:

أ - تصوير المسألة: من المقرر أن محل الوقف بشكل عام هو المال، وليس أى مال صالح للوقف بل لابد أن تتوافر فيه خاصيتان هما: أن يبقى ولا يستهلك بالانتفاع [1] ، حيث جاء «كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ويجوز بيعه يجوز وقفه» [2] ، وأن يحصل منه على منافع وعوائد في المستقبل، وهذا ما تأكد عند تناول تعريف وخصائص كل من الوقف والاستثمار.

والمال ينقسم من حيث كيفية الانتفاع به إلى عروض: تقصد للانتفاع بأعيانها في إشباع الحاجات الإنسانية، ونقود: تمثل وسيلة إلى تحقيق المقصود ولا ينتفع بأعيانها كما يصور ذلك ابن رشد [3] بقوله: «المقصود من النقود المعاملة أولًا لا الانتفاع - بأعيانها - أما المقصود من العروض فهو الانتفاع أولًا لا المعاملة، وأعنى بالمعاملة كونها ثمنًا» . وأن العروض منها ما يتحقق النفع بها باستهلاك عينها فور الانتفاع بها مثل الطعام وهذه لا يجوز وقفها وتسمى في الاقتصاد السلع الاستهلاكية، ومنها ما تبقى مدة من الزمن ينتفع بها، وهى إما تنقل وتسمى المنقولات وهذه يجوز وقفها على الاطلاق لدى المالكية والشافعية

(1) المغنى لابن قدامة - 5/ 640.

(2) شرح فتح القدير - لابن الهمام - 5/ 431.

(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد - نشر مكتبة ومطبعة الحلبى بمصر 1/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت