الصفحة 11 من 44

والحنابلة وبشروط لدى الحنفية [1] ، وفى المقابل توجد العقارات إما في صورة أراضى ينتفع بها في الزراعة أبد الحياة جيلًا بعد جيل ولا تستهلك، وإما في صورة المبانى والتى ينتفع بها مدة طويلة، والمبانى لصيقة الصلة بالأراضى، إذ أن كل مبنى بوقف فإنما يشيد على أرض، والعقارات بالاتفاق بين الفقهاء هى الأصل في الوقف لأنه يتحقق فيها خاصية البقاء والاستمرار والحبس وخاصية تحقيق المنفعة أو العائد في المستقبل.

أما النقود فإنها وإن كانت تدخل في نطاق تعريف وأقسام المال، وأنها يمكن أن تدخر وتستثمر وتحقق نفعًا في المستقبل، إلا أنها تختلف عن العقارات في كونها لا يمكن استثمارها وتحقيق عائد منها مع بقاء أعيانها بل لابد أن تنفق في أوجه الاستثمار، إذا المشكلة في وقف النقود أنها لا تتوافر فيها خاصية بقاء عينها بذاتها ومن هنا جاء الخلاف بين الفقهاء حول جواز وقف النقود والذى نوضحه في الفقرة التالية:

ب- آراء الفقهاء في وقف النقود: يوجد اتجاهان للفقهاء في ذلك هما:

الاتجاه الأول: لجمهور الفقهاء من قدامى فقهاء الحنفية ماعدا زفر، والشافعية، والحنابلة في رأى، وعندهم أنه لا يجوز وقف النقود ويتضح ذلك من الأقوال التالية:

فلدى الحنفية جاء: «وأما وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف كالذهب والفضة والمأكول والمشروب فغير جائز في قول عامة الفقهاء، والمراد بالذهب والفضة الدراهم والدنانير» [2] .

ولدى الشافعية جاء: «وكونه مقصودًا فلا يصح وقف دراهم معراه للزينة سواء نقشها أو ما يحصل منها بنحو تجارة» [3] .

ولدى الحنابلة جاء: «وجملة، أن ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم والمطعوم والمشروب والشمع وأشباهه لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم إلا شيئًا يحكى عن مالك والأوزاعى» [4] .

(1) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير - 4/ 76 - 77، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى 2/ 377، المغنى لابن قدامة - 5/ 642، المبسوط للسرخسى 12/ 45.

(2) شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 431.

(3) حاشيتا قليوبى وعميرة - دار إحياء الكتب العربية - القاهرة 3/ 98.

(4) المغنى لابن قدامة -5/ 641.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت