الصفحة 12 من 44

الاتجاه الثانى: للمالكية، وزفر من الحنفية ومتأخريهم وفى رواية عن أحمد، وعندهم أنه يجوز وقف النقود وهذا ما يتضح من الأقوال التالية:

فلدى الحنفية جاء: في امرأة وقفت مبلغًا معلومًا من الدراهم ... فهل يكون الوقف جائزًا؟ (الجواب) نعم، وأفتى بذلك مفتى الدولة العلية المرحوم على أفندى، وفى الخانية من وقف المنقول عن زفر، رجل وقف الدراهم أو الطعام أو ما يكال أو يوزن: قال: يجوز: قيل له كيف؟ قال: يدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بفضلها على الوجه الذى وقف عليه، وما يكال أو يوزن يباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة كالدراهم، ومثله في الدرر عن الخلاصة عن الأنصارى وكان من أصحاب زفر [1] .

ولدى المالكية مسألة وقف النقود جائزة من الأصل حيث جاء «وفى جواز وقف كطعام مما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه كالنقد وهو المذهب، ويدل عليه قول المصنف في الزكاة، وزكيت عين وقفت للسلف، وعدم الجواز الصادق بالكراهة والمنع - تردد - وقيل إن التردد في غير العين من سائر المثليات وأما العين فلا تردد فيها بل يجوز وقفها قطعًا لأنه نص المدونة، والمراد وقفه للسلف، وينزل رد بدله منزله بقاء عينه، وأما إن وقف مع بقاء عينه فلا يجوز اتفاقًا إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك» . [2]

وفى رواية عن أحمد بن حنبل نقلها ابن تيمية جاء: «وقد نص أحمد على أبلغ من ذلك وهو وقف ما لا ينتفع به إلا مع إبدال عينه، فقال أبو بكر عبد العزيز فى (الشافى) نقل الميمونى عن أحمد: أن الدراهم إذا كانت موقوفه على أهل بيته ففيها الصدقة، وإذا كانت على المساكين فليس فيها صدقة، - ثم قال-: قال أبو البركات وظاهر هذا جواز وقف الأثمان لغرض القرض أو التنمية والتصدق بالربح [3] .

وبعد إيراد اتجاهات الفقهاء القدامى حول مسألة وقف النقود وإيراد جملة من أقوال بعضهم في ذلك تأتى إلى تحرير المسألة وذلك في الفقرة التالية:

(1) العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية - لابن عابدين 1/ 120.

(2) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير - 4/ 77.

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية - طبعة السعودية 31/ 234 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت