الصفحة 13 من 44

جـ- تحرير مسألة وقف النقود: إن كون هذه المسألة لم يرد فيها نص صريح بالمنع [1] فإن الأمر فيها يبقى على الإباحة والجواز، وكون المسألة محل اجتهاد واختلف فيها الفقهاء قديمًا بين مجيز ومانع يجعلها قابلة لإعادة النظر في ضوء حقيقة النقود وتحقيق مقصود الوقف و المتغيرات المستجدة.

وبناء على ذلك نحاول تحرير المسألة على الوجه التالى:

1 -للعرف والعادة أثر كبير في تحديد أنواع الأموال التى يجوز وقفها، وهذا ما يستفاد من أقوال الفقهاء القدامى حتى المانعين منهم لجواز وقف النقود حيث يقول السرخسى: «والصحيح فيه أن ما جرى العرف بين الناس بالوقف فيه من المنقولات يجوز باعتبار العرف .. ويؤكد ذلك بقوله .. وهذا الأصل معروف أن ما تعارفه الناس وليس في عينه نص يبطله فهو جائز» [2] .

وجاء في تبرير وقف المنقول «ويصح وقف عقار بالإجماع ومنقول لاتفاق المسلمين على وقف الحصر والقناديل والزلالى في كل مصر» [3] ويتأكد أيضًا الأخذ بالعرف في قول ثالث هو: «سئل: في رجل وقف جاموسًا في بلد لم يتعارفوا وقفه ولا تعاملوا به، فإذا صدر من واحد أو اثنين، هل يعد ذلك تعاملًا أو لا؟ وإذا لم يعد تعاملًا هل الوقف المذكور غير جائز حيث لم يتعارف، أم كيف الحكم؟ - الجواب - إذا كان في بلد تعورف ذلك يجوز وإلا فلا، قال في الفتاوى العتابية من الفصل الثانى من كتاب الوقف، سئل أبو حنيفة عمن وقف بقرة على الرباط ليشرب من لبنها أبناء السبيل، لا يجوز لأنه غير متعارف، حتى لو كان في موضع متعارف ذلك يجوز استحسانًا [4] .

ومن هذه الأقوال يتضح أن للعرف والعادة دور كبير في تحديد نوع المال الموقوف، والعرف الآن أن النقود من الأموال التى يمكن استثمارها وتحقيق عائد منها، وأنه يتم وقفها الآن في صورة الصناديق الوقفية والأسهم الوقفية ووقف الأسهم

(1) د. على محمد يوسف المحمدى - الوقف: فقهه وأنواعه - بحث مقدم لمؤتمر الأوقاف الأول المنعقد بجامعة أم القرى، 1422 هـ، مجلد الوقف مفهومه وفصله وأنواعه صـ 163.

(2) المبسوط للسرخسى 12/ 45.

(3) حاشيتا قليوبى وعميرة - دار إحياء الكتب العربية بمصر - 3/ 98 - 99.

(4) العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 1/ 117 - 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت