الصفحة 14 من 44

ووقف النقود في صورة ودائع مصرفية [1] .

2 -تتميز النقود عن الأموال المنقولة الأخرى في كونها لاتتعين بالتعيين [2] ـ أى أن أى وحدة نقدية - الجنيه مثلًا - يقوم مقام أى وحدة أخرى في جميع الأحكام ولا يشترط في إجرائها جنيهًا بعينه، وبالتالى فإن وقف مبلغ من النقود (مليون جنيه مثلًا) وإنفاقه إنفاقًا استثماريًا والتصدق بربحه بدفعه مضاربة أو حتى الانتفاع به في صورة إقراضه قرضًا حسنًا للمحتاجين الموقوف عليهم ورد مليون غير عين التى أوقفت لا يؤثر في كونها باقية في ملك الوقف ومحبوسة ومستمرة. فهى تقوم مقام بعضها

3 -من حجج المانعين لوقف النقود قولهم «احترز عن الدراهم والدنانير فإن الانتفاع الذى خلقت لأجله وهو الثمنية لا يمكن بهما مع بقاء أصله في ملكه» [3] وفى الحقيقة النقود ليست للثمنية فقط بمعنى أنها ليست فقط وسيلة للتبادل بالتنازل عنها مقابل شراء السلع والخدمات، ولكنها أيضًا تقوم بوظيفة أخرى لا تقل أهمية عن الثمنية وهى كونها مخزنًا للقيم، فالإنسان الذى يريد الاحتفاظ بثروة للمستقبل يمكنه أن يحتفظ بها في صورة عينية مثل عقار أو في صورة نقدية، ويعبر عن ذلك الغزالى بقوله: «فمن ملكهما - النقود من الذهب والفضة - فكأنه ملك كل شئ» [4] . وإذا كان الوقف يقوم على الاحتفاظ بالمال بمعنى تخزين القيم، فذلك يتحقق في النقود.

4 -إن تقرير الاحتفاظ بعين الوقف ليس مقصودًا في حد ذاته بل لابد أن تكون العين قادرة على إدرار منافع، فإذا خربت العين فإنه يجوز استبدالها بعين أخرى لتحقيق مقصود الوقف، فالعبرة ليست في ذات العين وإنما في قدرتها على تحقيق منافع، والنقود يتحقق فيها ذلك حيث يمكن استثمارها وتحقيق دخل يوزع على المستحقين مع بقاء قدرتها على تحقيق الدخل.

(1) من ذلك الصناديق الوقفية لدى الأمانة العامة للأوقاف بالكويت، والأسهم الوقفية في قانون الوقف بسلطنة عمان ووقف الدكتور/ شوقى الفنجرى نقدًا وإيداعه في مصرف فيصل الإسلامي المصرفى في مصر، وهذا ما يجيزه قانون الأوقاف المصرى. وقد سبق وقوع ذلك قديمًا بوقف النقود أيام الدولة العثمانية عام 827 هـ - 1423 م ينظر تفصيل ذلك: بحث الوقف في الدولة العثمانية - قراءة معاصرة - د. محمد الآرناؤوط - منشور بمجلة أوقاف التى تصدرها الأمانة العامة للأوقاف بالكويت العدد 3 سنة 1423 هـ - 2002 م، صـ 47 - 52.

(2) حاشية ابن عابدين - نشر دار المعرفة ببيروت - 2000 م - 6/ 577.

(3) شرح فتح القدير لابن الهمام - 5/ 431.

(4) إحياء علوم الدين لأبى حامد الغزالى - مطبعة الحلبى مصر - 1358 - 4/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت