بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين ..
أما بعد
موضوع البحث وأهميته:
بمشيئة الله يعقد مجمع الفقه الإسلامي الدولي دورته الخامسة عشر بمسقط خلال شهر مارس 2004 م ولقد شرفنى المجمع بتكليفى بالكتابة في أحد موضوعات الدورة بعنوان:
«الاستثمار في الوقف وفى غلاته وريعه»
والعلاقة بين الوقف والاستثمار علاقة عضوية، لأن الاستثمار في أحد وجهيه هو تكوين رأسمالى بمعنى إنشاء مشروعات استثمارية، والوقف في إنشائه وتجديده وإحلاله هو عملية تكوين رأسمالى ومشروع استثماري، وهو ما يفهم من الشق الأول لتعريف الوقف بأنه «حبس الأصل» ، والوجه الآخر للاستثمار هو توظيف رأس المال المكوّن للحصول على منافع أو عوائد، وغرض الوقف هو الحصول على منافع وعوائد لإنفاقها في وجوه البر، وهو ما يفهم من الشق الثانى في تعريف الوقف بأنه «تسبيل الثمرة» .
ومن وجه آخر فإنه بإلقاء نظرة سريعة على مشكلات الوقف في الوقت المعاصر يتضح أنها لصيقة الصلة بالاستثمار، فهذه المشكلات إجمالًا هى:
-قلة إنشاء أوقاف جديدة، وعلاج ذلك يكون بتنشيط عملية الإنشاء التى هى في حد ذاتها استثمار.
-خراب الكثير من أعيان الوقف القائمة، وهذا يحتاج إلى التجديد والإحلال وهى عمليات استثمارية.
-ضآلة الإيرادات من الأوقاف القائمة بالنسبة لحجم رؤوس الأموال المستثمرة فيها وهذا ناتج عن سوء استثمار أموال الوقف.
-الاعتداء من الغير على ممتلكات الأوقاف، وهذا ناتج بالدرجة الأولى عن بعض أساليب الاستثمار التقليدية للوقف وخاصة أسلوب الحكر.