الصفحة 3 من 44

وإذا كان الوقف قديمًا قد أدى دورًا هامًا في البناء الحضارى الإسلامي مازالت بعض آثاره قائمة حتى الآن، فإنه للأسف تضاءل هذا الدور الآن رغم أن الحاجة ملحة لإحياء دور الوقف نظرًا للمتغيرات التى يشهدها عالم اليوم في ظل العولمة ومن أهمها انتشار نظام رأسمالية السوق الحرة، ونظرًا لما ثبت من فشل وقصور هذا النظام عن تحقيق العدالة الاجتماعية، وما ترتب على ذلك من اتساع نطاق الفقر بشقية (فقر الدخل وفقر القدرة) واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وما يشهده العالم من انكماش دور الدولة وبالتالى تضاؤل دورها في علاج مشكلة الفقر، لذلك كان الاتجاه إلى ما يعرف بالمنظمات غير الحكومية للقيام بدور الرعاية للفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو ما بدأ يظهر في دول العالم المتقدمة في صورة آليات شديدة الشبه بنظام الوقف الإسلامى، ومن كل ذلك تظهر أهمية موضوع البحث الذى يعمل على إحياء دور الوقف في المجتمع الإسلامي.

هدف البحث: إن البحث يقدم إلى إحدى دورات مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذى يتصدى لدراسة القضايا المعاصرة وإصدار قرارات (فتاوى) حولها ليسترشد بها المسلمون، وجرى العرف في المجمع على استكتاب المتخصصين لإعداد بحوثهم حول الموضوعات المختلفة من كل جوانبها لمناقشتها والخروج بالقرار المطلوب، وبالتالى فإن الهدف الأساسى للبحث هو تقديم معلومات حول موضوعه تتناول جميع جوانبه تمكن بعد النقاش حولها من إصدار القرارات المناسبة.

ضوابط وحدود إعداد البحث: وتتمثل في الآتى:

1 -نظرًا لأن محور قرارات المجمع هو بيان الرأى الشرعى، فإن البحث سوف يلتزم ويركز على بيان الجوانب الشرعية لكل مسائله اعتمادًا على الآراء الفقهية من مصادرها المعتمدة والاختيار من بينها في ضوء قواعد الترجيح وبمراعاة ظروف الحال.

2 -أن المجمع في تكليفه بالكتابة يحدد العنوان والعناصر الأساسية للبحث، وهو ما التزمت به في عنوان البحث وفى تناول العناصر الواردة في خطاب الاستكتاب وهى:

-ضرورة تنوع وسائل تنمية الوقف

-مشروعية الوقف للنقود فضلًا عن تطبيقه في غلة الوقف من النقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت