الصفحة 29 من 44

ويسمى (المحتكر) يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه بالانتفاع والبيع والهبة والإجارة للغير وتورث عنه. وجاء صورته واضحة في قول أحد الفقهاء «ولو خرب العقار فهل يجوز للناظر إذا تعذر عوده من غلة أو أجرة أن يأذن لمن يعمره من عنده على أن البناء يكون للمبانى معًا وخلوا ويجعل في نظير الأرض حكرًا يدفع للمستحقين أو لخدمة المسجد؟ أفتى بعضهم بالجواز» [1] .

وتعالج هذه المعاملة محاسبيا ببقاء الأرض بقيمتها في ملك الوقف وتظهر ضمن موجوداته ولا يتم إثبات قيمة البناء ضمن ممتلكات أو موجودات الوقف ولا تضاف لمال الوقف، أما قيمة إيجار الأرض فالجزء المقبوض مقدمًا فيعالج إما بصفة غلة أو إيراد كما جاء في الرأى السابق، أو يرسمل في صورة إنشاء وقف جديد به وهذا هو الأفضل، وأما الجزء الرمزى الدورى من الإيجار فهو إيراد يصرف للمستحقين.

ب- الاجارتين: وحقيقته تتمثل في التعاقد مع ممول لاستئجار الوقف مقابل أجرة تقسم إلى جزئين، الجزء الأكبر منها يصرف لتعمير الوقف، والجزء الآخر يدفع على أقساط دورية طوال مدة الإجارة، ويكون للممول الحق في استيفاء منفعة الوقف بعد تعميره مدة يسترد فيها ما قدمه من تمويل بما للمستأجر من حقوق في تحصيل المنفعة بنفسه أو بالتأجير للغير كما يورث هذا الحق عنه، وأما ما يحصل عليه الوقف مقابل الإجارة فتتم معالجته محاسبيا على الوجه التالي:

-الجزء الذى قبض مقدما لإعمار الوقف لا يعتبر إيرادا للوقف بصفة غلة تظهر في قائمة الدخل وتوزع على المستحقين، بل يتم رسملته بصفة حساب احتياطى رأسمالى للتجديدات ينفق منه على إعمار الوقف وكلما تم استخدام جزء منه يخفض به الاحتياطى ويعلى إلى حساب مال الوقف أى أن هذا المبلغ يكون وقفًا.

-الجزء المؤجل من الأجرة والذي يستحق ويحصل بصفة دورية يعالج بصفته

(1) بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوى - 3/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت