فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 31

73 -أخذ الأجرة على الوديعة ·

نص الشافعية على أن المستودع له أن يأخذ أجرة على قبول الوديعة · قال الشربيني: إن له أخذ أجرة الحفظ كما له أن يأخذ أجرة الحرز (1) ·

(قلت) هذا هو الصحيح ·

الخاتمة

1 -لاشك أن الوديعة من الأموال المعصومة ذات القيمة الكبيرة التي جعلت صاحبها لايستطيع أن يفرط فيها فجعلها أمانة ووديعة عند إنسان يثق بأمانته، ويستطيع حفظها، بل أوجب الإسلام عليه إيداعها حتى لاتضيع عليه ·

2 -ومن هنا فإن الإسلام حث المستودع على أن يتبصر في نفسه - قبل قبول الوديعة - فإن لم يجد في نفسه القدرة على حفظها وصيانتها فحرام عليه قبولها، والتورط في أخذها ·

3 -وإن كان يجد في نفسه الكفاءة التامة والأمانة الكاملة على حفظها، فقد حبب الإسلام إليه قبولها إعانة لأخيه المؤمن وحفظًا لماله الذي هو أحد الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها والاهتمام بها ·

4 -ومن هنا فإن مجرد نية خيانة الوديعة - جعلته الشريعة - سببًا في الإثم والمعصية ·

5 -كما رأينا أن الإسلام جعل الضمان على من يخرج الوديعة من حرزها ليستعملها، وبدل يده من يد الأمانة إلى يد الضمان، لأن ذلك يعد تعديًا على الوديعة وانتهاكًا لحفظها، كل ذلك ليرينا الإسلام حرصه على الأمانات واهتمامه بحقوق الناس ·

6 -بل إننا رأينا أن مجرد فتح القفل أو كسر الختم عن الوديعة سبب لضمانها، فأي اهتمام أكثر من هذا الاهتمام ·

7 -كما توصلنا إلى أن المستودع الذي يتصرف بالوديعة يوجب عليه الإسلام أجرة المثل إن كان لها أجرة جزاء انتفاعه ·

8 -وبالمقابل رأينا أن الشريعة الغراء- وهي تنظر إلى الوديعة هذه النظرة الخاصة- أجازت للمستودع إذا ظلمه المودع فأخذ حقه فمطله أو جحده أن له أخذ حقه من الوديعة التي عنده، لأن الشريعة كما تحفظ حق المودع تحفظ حق المستودع ·

9 -ورأينا أن تسلف الوديعة والاتجار بها حرام، لأنه اعتداء على الوديعة بدون حق وحينئذ فهو لها ضامن ·

10 -ورأينا بالمقابل أن الربح الذي ينشأ عن الاتجار بالوديعة هو لمن عمل به ولمن حصله، لأنه الخسارة عليه، وعليه الضمان ·

هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث، وهي نقاط قيمة تريك حرص الإسلام على حفظ الحقوق وأداء الأمانات إلى أهلها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ·

وصلى الله على النبي الكريم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت