فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 31

النية الآن مجردة من الفعل ·

وردوا على قول الشافعية بأن نية الخيانة الحاصلة بعد تسلم الوديعة توجب الضمان كما لو نوى ابتداء، ردوا فقالوا: بأن هذا قياس مع الفارق أيضًا، لأن النية في الابتداء اقترنت بالفعل، فكان استلام الوديعة مقترنًا بنية خيانتها فأثرت النية بخلاف مسألتنا (3) ·

الترجيح:

والراجح في المسألة أن النية المجردة عن العمل لايبنى عليها شيء لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" (1) ·

فما لم يقترن بالنية عمل فمجرد النية لاقيمة له، ولذلك اشترطوا مقارنة النية لأول العمل (2) ·

فالراجح إذن أنه لايضمن إذا نوى الخيانة بعد الإيداع ·

أما إذا نوى الخيانة عند تسلم الوديعة فإنه يضمن قطعًا، لأن النية قارنت الفعل (3) ·

وكذا لو نوى أن يأخذ ثم أخذ ضمن من وقت النية، وإن تأخر الأخذ عن وقت النية ·

5 -أثر هذه النية:

قال الشافعية (4) : محل الخلاف في التضمين، أما التأثيم: فلا خلاف أنه يأثم بنية الأخذ ·

المطلب الثاني

6 -إخراج الوديعة لاستعمالها بإذن صاحبها

لايخلو إخراج الوديعة لاستعمالها من أمرين: إما أن يكون إخراجها لاستعمالها بإذن من صاحبها، أو أنه أخرجها بدون إذن منه ·

فإن أخرجها ليستعملها بإذن صاحبها فما هو التكييف الفقهي لهذا العمل؟

يرى الفقهاء الحنفية والحنابلة أن هذا الإذن باستعمال الوديعة يحول العقد من عقد إيداع إلى عقد إعارة، ذلك لأن الإعارة هي (تمليك منفعة مؤقتة لابعوض) (1) ·

أو هي (إباحة نفع عين يحل الانتفاع بها، تبقى بعد استيفائه ليردها على مالكها) (2) ·

فالوديعة إذا أذن صاحبها للمستودع بالانتفاع بها بلاعوض فهي إعارة وإن كان العقد بصيغة الإيداع (3) · وذلك على أساس القاعدة الفقهية:"العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني" (4) ·

والذي أراه أن أصول المذاهب الأخرى مثل الحنفية والحنابلة في ذلك ·

المطلب الثالث

7 -أخرجها ليستعملها ظانًا أنها ملكه فلم يستعملها

مقدمة:

إذا أخرج المستودع الوديعة من حرزها ليستعملها فلا يخلو:

إما أن تكون الوديعة من القيميات أو من المثليات ·

فإن كانت الوديعة من القيميات، فقد اتفق الفقهاء على أن المستودع لايجوز له أن يستعملها أو ينتفع بها بدون إذن مالكها (5) ·

وإذا كانت من المثليات، وأخرجها ليستعملها بدون إذن مالكها، فلا يخلو حال المستودع حين إخراجها من أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت