فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 31

بسم الله الرحمن الرحيم

الانتفاع بالوديعة [1]

الدكتور /ياسين بن ناصر الخطيب

الحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وعلى آلهم وصحبهم أهل الوفاء · وبعد:

فإن قضية الانتفاع بالوديعة كانت ولا تزال من القضايا التي تشغل تفكيري منذ أمد بعيد، ذلك لأنها تتعلق بأمانة الإنسان وضميره، بل تتعلق بعبادته ودينه، حيث إن الوديعة من الأمانات التي أوجب الشارع المحافظة عليها ورعايتها، لذلك جاءت الآيات الكثيرة، والأحاديث المختلفة في الحث على المحافظة على الأمانات عمومًا، وعلى الوديعة خصوصًا ·

فمن الآيات:

1 -قوله تعالى: فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه (1) ·

2 -قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (2) ·

وقد علق القرطبي (3) على هاتين الآيتين تعليقات مفيدة قال فيها: هذه الآيات من أمهات الأحكام، تضمنت الدين والشرع، ثم ذكر من المخاطب بها، ثم ذكر قصة مفتاح الكعبة، ثم ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها - أو قال كل شيء - إلا الأمانة، والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع) ذكره أبو نعيم في الحلية (1) ·

3 -قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (2) ·

4 -وقوله تعالى: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (3) ·

ومن الأحاديث مايلي:

1 -عن يوسف بن ماهك المكي (4) · قال:

كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها، قال قلت: اقبض الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا · حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولاتخن من خانك) ·

وروى عن أبي هريرة (5) مثله سواء بسواء (6) ·

2 -عن أبي حرة الرقاشي (1) عن عمه - في حديث طويل - وفيه:

"من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها" (2) ·

3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث) - وفي رواية - وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: (إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) (3) ·

فهذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير جدًا من ناحية، ثم ما يحصل من كثير من الناس من التلاعب بالوديعة والانتفاع بها بشتى أنواع الانتفاع خاصة إذا كانت الوديعة ماثلة أمام المستودع كالسيارات والدواب، أو كانت تلبي حاجة ماسة وهي حاضرة كالنقود، أو كانت أثاث

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت