الفصل الأول
في حكم الوديعة
وفيه ثلاثة مطالب:
نتكلم في حكم الوديعة من ثلاث نواح: الأولى: إيداعها، والثانية: قبولها وما يطرأ عليها من الأحكام التكليفية الخمسة، والثالثة: من حيث الجواز واللزوم ·
المطلب الأول
1 -الناحية الأولى: وهي حالة المودع عند إيداع الوديعة وما يطرأ عليه من أحكام·
ذكر الفقهاء المالكية لهذا الموضوع - إيداع الوديعة من قبل المودع - خمسة أحكام:
أ) الوجوب:
إذا خاف فقدها الموجب هلاكه أو فقره إن لم يودعها، مع وجود قابل لها يقدر على حفظها ·
ب) الحرمة: كمودع شيء غصبه، ولا يقدر القابل على جحدها لردها إلى ربها أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة ·
(قلت) بأن كان حق الفقراء أكثر من ماله ·
ج) الإباحة: من حيث ذاتها للفاعل والقابل ·
د) الندب: حيث يخشى مايوجبها دون تحققه ·
هـ) الكراهية: حيث يخشى مايحرمها دون تحققه (1) ·
المطلب الثاني
2 -الناحية الثانية:
إن الوديعة تجرى عليها الأحكام الشرعية الخمسة بالنسبة لقبولها وأخذها ·
أ) تحرم: إن كان المودع ممن يعجز عن حفظها، ولا يثق بأمانة نفسه فيها ·
ب) يكره قبولها وأخذها على من قدر على حفظها ولم يثق بأمانة نفسه فيها (أي شك) فإن كان أمينًا قادرًا على القيام بها وواثقًا من حفظ نفسه فيها فهذا ينظر ·
ج) يجب إن لم يكن هناك غيره ممن يقوم بها ويأمن على نفسه فيها ·
د) يندب إن كان هناك غيره ممن ذكر أعلاه ·
هـ) يباح قبولها إن علم المالك أن هذا الإنسان لايوثق بأمانته، ومع ذلك أودعها إياه (1) ·
هذا ماذكره الشافعية في كتبهم ·
وقال الحنفية: هي مستحبة ·
وقال الحنابلة: قبولها مستحب لمن علم أنه ثقة قادر على حفظها، ويكره لغيره إلا برضا ربها ·
ولم أر للمالكية نصًا في قبولها إلا أنهم قالوا بالإباحة من حيث ذاتها للفاعل والقابل ·