وحجة الحنابلة في ضمان ما أتلف فقط، هو لأنه تعدى على هذا فقط، ولم يتعد على الباقي·
وحجة الصاحبين في تخييرهما المالك بين التضمين ومشاركة المستودع هو لأن الخلط بالجنس استهلاك من وجه دون وجه، فالمودع لم يستطع بالخلط أن يصل إلى حقه صورة، ولكن يمكنه أن يصل إلى حقه معنى بالقسمة، فله ذلك وإلا فله أن يضمن المستودع (2) · فيميل إلى أيهما شاء ·
الترجيح:
والذي أرجحه هنا: هو أن الضمان يتعلق بالدرهم الذي أخرجه بتعديه بغير إذن صاحبه، ولاعلاقة للضمان بما لم يتعد به، كما لو كان الدرهم متميزًا · والله أعلم ·
المطلب الحادي عشر
51 -إذا أذن رب الوديعة (المودِع) للمستودَع أن يأخذ من الوديعة، ولم يأمره برد بدل ما أخذ
فأخذ من الوديعة ثم رد بدل ما أخذ، فالحكم أنه على الخلاف السابق فيما إذا لم يأذن له بالأخذ فأخذ ·
ذكر ذلك الحنابلة، وقال القاضي (3) : يضمن الكل (4) ·
حجة الحنابلة: لأنه تعدى في ما أخذ دون غيره
وأستدل للقاضي فأقول: لأنه خالف أمر المودع حيث لم يأمره برد بدل ما أخذ والراجح هو الأول كما رجحنا في المسألة رقم [41] والله أعلم ·
المطلب الثاني عشر
61 -إذا كانت المسألة المتقدمة بحالها فأخذ المستودع من العشرة ... دراهم الوديعة درهمًا واحدًا وأنفقه، ولم يرد ما أخذ فهلك كل المال
فقد اتفق الفقهاء (1) على أن المستودع يضمن ما أنفق - وهو درهم واحد - ولا يضمن مابقي ·
وحجتهم في ذلك هو أن التعدي كان فيما أنفق، وبقي الحفظ في الباقي، ولم يتعيب الباقي بما أخذ وأنفق، إذ المفروض أن الوديعة مما لايضره التبعيض، ولأنه أتلف شيئًا محددًا فوجب ضمانه ·
(قلت) هذا هو الحق · والله أعلم ·
المطلب الثالث عشر
71 -إذا عد الدراهم المودعة، أو وزنها، أو ذرع الثوب الوديعة ليعرف قدر ذلك
قال الشافعية: لاضمان عليه (2) ·
وحجتهم هي أن الشرع ورد بمعرفة ذلك في اللقطة، وهي أمانة شرعية · فهذه أولى ·
وهو كذلك إن شاء الله تعالى · ويمكن أن يقال بأن ذلك من حفظها ·