فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

وحده دون بقية الوديعة ·

على هذا اتفق جميع الفقهاء (1) ·

ودليلهم على ذلك دليل عقلي، وهو أن الضمان يجب بقدر الخيانة وقد خان في البعض دون البعض (2) ·

قلت: وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى ·

المطلب السابع

11 -إذا كانت الوديعة دابة فركبها أو ثوبًا فلبسه فتلف

إذا أودع دابة فركبها، أو ثوبًا فلبسه، فتلف، ضمن باتفاق الفقهاء الثلاثة الحنفية والشافعية والحنابلة، وسحنون (3) من المالكية (4) ·

وقال ابن القاسم (1) : إذا ركبها في محل تعطب في مثله غالبًا أو جهل الحال أو استوى الأمران، وتلفت، ضمن كان التلف بسماوي أو بتعديه، وإن ركبها بمحل لاتعطب فيه عادة، فلاضمان إذا عطبت بسماوي أو غيره ·

دليل الجمهور هو أن مجرد استعمال الوديعة سبب للضمان فكذا هنا ولم أجد لابن القاسم دليلًا ·

والراجح هو مذهب الجمهور لقوة دليلهم ·

المطلب الثامن

21 -إذا أخذ بعض الدراهم لينفقه، فلم ينفقه، ورده بعينه، ثم ضاعت كلها فما الحكم؟

قال الحنفية والمالكية (2) : لاضمان عليه ·

وقال الشافعية والحنابلة (3) : يضمن ما أخذ فقط دون بقية الدراهم سواء تميز ما أخذ أو لم يتميز لاختلاطه بها، ولأن هذا الخلط حاصل قبل الأخذ ·

الأدلة:

استدل الأولان على قولهما بعدم الضمان، فقالا: إن الأخذ من الوديعة لاينافي الضمان وبمجرد نية الإنفاق - مع عدم الإنفاق - لايصير ضامنًا كما لو نوى أن يغصب فلم يفعل ·

واستدل الآخران القائلان بالضمان فقالا:

إن المودع لما أخذ من الوديعة - بغير إذن صاحبها - فقد تعلق الضمان بذمته بالأخذ، بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه، فلا يزول الضمان إلا برده إلى صاحبه كالمغصوب ·

المناقشة:

ناقش الآخران الأولين استدلالهما على عدم الضمان بأن الأخذ لاينافي الضمان وبمجرد النية لايصير ضامنًا فقالا: إن النية لاقيمة لها إذا تجردت عن الفعل، وهنا اقترنت النية بالأخذ، فهو قد أخرجها لينفقها، فوجب الضمان لأنه تعد ٍ ·

(قلت) وقولهما: إن الأخذ لاينافي الحفظ غير مقبول لأن الأخذ انتهاك للحرز بدون إذن ربها ·

وقولهم: إنه ممسك لها بإذن صاحبها صحيح، ولكنه أخرجها بغير إذن صاحبها، ولم يلتزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت