فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

وتفريق أبي بكر بأن قيام الزوجية كقيام البينة حجة عليهم لأن الدين ثابت بالبينة أو بالإقرار فهو أقوى من المشبه، على أن هذا الفرق لادليل عليه أيضًا، وكذلك الفرقان الآخران بلادليل، وأيضًا فقولهم إن للمرأة من التبسط في ماله ·· إلخ نقول: هذا قد يؤثر في حد السرقة لكن لايؤثر في حرمة الأخذ من مال الغير ·

وكذا نرد قولهم إن النفقة تراد لإحياء النفس ···إلخ، نقول بأن المال أيضًا من الضروريات الخمس ولايجوز المساس به، هذه مناقشة علماء الحنابلة ·

أما مناقشة ابن قدامة فنقول:

إن استدلاله على عدم جواز أخذ الحق من المال الذي ظفر به بحديث"أد الأمانة ···"الحديث فقد أجاب عنه البغوي بقوله: والمراد من هذا أن يخونه بعد استيفاء حقه بزيادة جزاء لخيانته، فأما استيفاء قدر حقه فمأذون له فيه من جهة الشرع في حديث هند، فلا يدخل تحت النهي عن الخيانة · أ·هـ (1) ·

قلت: وأما استدلاله بقوله صلى الله عليه وسلم: (لايحل مال امرئ مسلم ··) الحديث فمردود بجواز أخذ مال المفلس وتوزيعه على الغرماء ولو بلاطيب نفس منه ·

وكذا قوله: ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه كان معاوضة بغير تراض ·· إلخ كله مردود بحال المفلس الذي يتحاص الغرماء حقوقهم منه سواء كان ماله من جنس حقوقهم أم لا · وتؤخذ أمواله جبرًا عليه ·

الترجيح:

بعد هذه المناقشة أجدني أميل إلى ترجيح قول أصحاب القول الأول المجيزين أن يأخذ الإنسان حقه ممن امتنع من أدائه أو جحده وليس له بينة أو له بينة ولكن الممتنع لايحضر المحاكمة وماشاكل ذلك · وذلك لأن حديث هند بنت عتبة واضح الدلالة على المراد، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لها أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان، ولم يفرق بين ما إذا كان ذلك من جنس حقها أو لم يكن بشرط أن يأخذ حقه فقط · كل هذا إذا لم يستطع تخليص حقه بالمحاكم أو بالتوسط لدى أهل الخير وماشاكل ذلك، وإلا فلا يجوز الأخذ من مال الوديعة حتى يستوفي كل الطرق التي يستطيع أن يستخلص حقه بها · والله أعلم ·

الفصل الرابع

82 -تسلف الوديعة للاتجار بها

يكاد يتفق الفقهاء من حيث العموم على أن أحد أسباب ضمان الوديعة هو الانتفاع بها بغير إذن من ربها حتى إن بعض الفقهاء يعبر عن ذلك بالتعدي (1) ·

وذلك لأن حفظ الوديعة مأمور به شرعًا (2) ، واستعمالها والانتفاع بها مناقض للحفظ فحينئذ يكون سببًا للضمان · والله تعالى يقول في وصف المؤمنين: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (3) ·

ومع أن ذلك معلوم إلا أن المالكية قسموا الوديعة إلى قسمين: وديعة من القيميات ووديعة من المثليات، كما قسموا المستودع إلى قسمين غني مليء وفقير معدم، فإن كانت الوديعة من القيميات حرم على المستودع تسلفها بدون إذن المودع ·

جاء في شرح المواق في التاج والإكليل قول الشيخ خليل"وحرم سلف مقوم ومعدم"فنقل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت