فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 31

المطلب الثالث

3 -الناحية الثالثة: وهي الجواز واللزوم ·

اتفق الفقهاء على أن عقد الوديعة عقد جائز من الطرفين، فلكل واحد من المودع والمستودع فسخها متى شاء (1) ·

قال الغزالي في الوجيز في الفقه الشافعي (2) : فهو عقد جائز من الجانبين، ينفسخ بالجنون، والإغماء والموت، وبعزله نفسه ·

وإذا انفسخ العقد بقيت الوديعة أمانة شرعية في يده كالثوب تطيره الريح إلى داره (3) ·

الفصل الثاني

استعمال الوديعة

وفيه مطالب:

المطلب الأول

نية خيانة الوديعة

4 -إذا نوى خيانة الوديعة باستعمالها - ولم يفعل ذلك - لم يصر ضامنًا · على هذا اتفق الأئمة الأربعة (1) · صرح بذلك الأئمة الثلاثة، وأشار إليه المالكية ·

وقال ابن سريج (2) ، وهو وجه عند الشافعية، يضمنها ·

الأدلة:

استدل ابن سريج على قوله بأن مجرد نية الخيانة يوجب الضمان بما يلي:

إن المستودع أمسك الوديعة لاعلى نية الحفظ، وإنما أمسكها بنية الخيانة، فيضمنها كالملتقط إذا أمسك اللقطة بقصد التملك، وكما لو نوى الخيانة ابتداءً ·

واستدل الجمهور على قولهم بأن مجرد النية لايوجب الضمان بما يلي:

1 -من السنة:

قوله صلى الله عليه وسلم:"عفي لأمتي الخطأ والنسيان وماحدثت به أنفسها مالم تتكلم به أو تعمل به" (1) · فدل على أن مجرد حديث النفس دون كلام أو عمل لا أثر له ·

2 -من المعقول:

لأنه بالنية لم يخن ولم يتعد لابقول ولابفعل، فيكون كالذي لم ينو ·

3 -أن النية إنما تراعى في حقوق الله تعالى لافي حقوق الآدميين، ولو جاز أن يصير متعديًا بالنية لجاز أن يصير خائنًا وسارقًا بالنية ·

4 -ولأن النية ما أثرت في حرزها، فلم تؤثر في ضمانها (2) ·

المناقشة:

رد الجمهور على ابن سريج وجماعته من الشافعية قياسهم المودع إذا نوى خيانة الوديعة على الملتقط إذا التقط الوديعة بقصد التملك بأن هذا قياس مع الفارق، ذلك أن الملتقط أخذ اللقطة بنية الخيانة، فوجب عليه ضمانها، لأنه اقترن الفعل وهو الأخذ بنية الخيانة، ولم تكن النية مجردة، ولذلك لو التقطها ناويًا تعريفها، ثم بعد ذلك نوى الخيانة لما أصبح ضامنًا لها، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت