أن يقدم خبرات فنية أو عملية للمقترضين. وقد عقدت إحدى الدراسات (17) مقارنة بين عينة من مسؤولي الإقراض في البنوك، وممولين في مؤسسات رساميل المخاطرة، ووجدت أن الممولين يتمتعون بخبرة تجارية أعلى من المقرضين. والمؤسسات الاستشارية المستقلة، مهما بلغت من الكفاءة، لا تعايش المشروع بتفاصيله وقد لا تعطي من ثم الاستشارة التي يبحث عنها الرائد، هذا مع افتراض أن تكلفة الأخيرة لن تتجاوز تكاليف مشاركة الممول، وهو افتراض قد لا يستقيم في كثير من الأحيان.
(4) ومن العوائد التي يجنيها الرائد السمعة التجارية لقاء دخول الممول في المساهمين في الشركة. فالممول لا يساهم إلا في شركة يعتقد أن فرص نجاحها عالية. وتتحسن السمعة أكثر إذا كانت سمعة الممول نفسه أفضل. هذه السمعة تمكن الشركة من الحصول على موارد مالية بتكلفة أقل. على سبيل المثال قد تتشجع البنوك على تمويل الشركة إذا علمت بوجود الممول ضمن إدارتها. أيضا تدل الإحصاءات على أن الشركات المدعومة برساميل المخاطرة تطرح أسهمها للإكتتاب العام بأسعار أفضل من مثيلاتها ممن لم يحظوا بالدعم (18) .
(5) أخيرا، فإن المرحلية التي شرحناها آنفا من شأنها أن تشجع الرواد ذوى الكفاءة العالية على قبول تكلفة رساميل المخاطرة، لأن الرائد يعتقد انه من خلال المرحلة الأولى للعمل سيستطيع أن يثبت جدارته ويظهر قدراته للممول. فإذا ما حلت المرحلة التالية فسيحصل على الدفعة التالية من رأس المال بسعر أفضل من المرحلة الأولى. أى أن الرائد الكفؤ يقبل التكلفة ابتداء أملا في انخفاضها لاحقا.
أما من جهة الممول، فهناك عدد من العوامل التي تشجعه على الأقدام على التمويل، حتى لو كانت كفاءة الرائد مستترة أو غير مرتفعة.
(1) فآلية المرحلة التي قدمنا الحديث عنها تسمح للممول بالإقدام على تمويل المشروع في المرحلة الأولى وإن لم تكن مؤشرات نجاحه واضحة تماما. فالممول عادة لا يستثمر مبالغ طائلة في المرحلة الأولى، انتظارا لما تسفر عنه الأيام من جدوى المشروع وفرص نجاحه.
(2) وآلية المرحلة ايضا من شأنها أن تثبط الرائد غير الكفؤ من الإقبال على رساميل المخاطرة خوفا من انكشاف أمره في المراحل التالية للمشروع. كما أن التكاليف التي يواجهها لقاء