الصفحة 12 من 26

نتيجة لهذه العوامل يستطيع الممول أن يقلل كثيرا من جوانب المخاطرة في المشاريع، ومن ثم توقع عوائد مجزية للمستثمرين. فالممول لايقدم على المخاطرة بأموال المستثمرين، بل يقدم على مشاريع تبدو خطرة في نظر غيره، لكنه من خلال الآليات المتبعة وخصائص العقد الذي يربطه بالرائد، يمكنه تخفيض المخاطرة الى درجة مقبولة.

لايكاد يوجد عمل بشري إلا وله تكاليف وعوائد. فماهى تكلفة رساميل المخاطرة، ومن من الشركات أو الرواد الذين لديه الاستعداد لتحملها؟

قبل أن يدخل الممول شريكا للرائد، سوف يقوم بتقدير قيمة موجودات وأصول المشروع أو الشركة، وبناء على ذلك سيشتري الممول أسهما في الشركة، كما مر آنفا. كما هو معلوم من التجربة والمشاهدة، فإن الرواد ليسوا متماثلين في الكفاءة والقدرة. والممول في كثير من الأحيان لا يستطيع إدراك المستوى الحقيقي لكفاءة الرائد. فالرائد الكفؤ، بالنظر الى قدراته والى ثقته في نجاح مشروعه مستقبلا والى مقدار الجهد الذي بذله في بناء شركته، يرى أن موجودات المشروع عالية القيمة نسبيا. أما الممول فهو بطبيعة الحال لا يعلم بالضبط قدرات الرائد، كما لايملك نفس التصور عن مدى نجاح المشروع، فينظر الى درجة المخاطرة المرتفعة، من وجهة نظره، التي ينطوي عليها المشروع، فيقدر قيمته ربما بأقل بكثير من تقدير الرائد. هذا اللاتماثل في المعلومات أو التقدير، يسمى Asymmetric Information ، يجعل الرواد ذوي الكفاءة العالية يحجمون عن رساميل المخاطرة، توقعا منهم أن الممول لن يقدر قدرهم، وسوف من ثم لن يقدم رأس المال المطلوب بسعر مقبول. أما الرواد ذوي الكفاءة المنخفضة فسيجدون تقويم الممول ملائما، وربما أفضل مما يستحقون. وستكون النتيجة هى انسحاب الرواد ذوي الكفاءة العالية من السوق، وبقاء ذوي الكفاءة المنخفضة. وهذه هى نفس ظاهرة"النقد الرديء يطرد النقد الجيد"التي تحدث عنها العلماء قديما (15) . وهذه الظاهرة تسبب ارتفاع التكلفة على كلا الطرفين. أما الرائد فسيحصل على سعر أقل لأصول المشروع، وأما الممول، فصعوبة تقدير القيمة الحقيقية للمشروع ترفع من مخاطرة الاستثمار فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت