سنحاول في هذه الفقرة تحليل بعض جوانب عقد التمويل وآليته الموضحة أعلاه.
المشاركة:
فأول ما نلحظه هو ارتكاز العقد على المشاركة. فالجميع، المستثمر، والممول، والرائد، يسعى الى إنجاح المشروع وتحقيق أكبر عائد ممكن عليه. وفي كثير من الأحيان، يمنح الموظفون في الشركة أسهما فيها، تقليصا للمصاريف النقدية من جهة، وترغيبا لهم في إنجاح الشركة من جهة أخرى. ويحصل أحيانا أن يشترك أكثر من ممول في تمويل شركة ما. وهذا له فوائد، منها جمع رأسمال أكبر للمشروع، وتقليل المخاطرة على كل ممول، بالإضافة الى جمع خبرات وطاقات أكبر لإدارة المشروع.
إن مبدأ المشاركة في ذاته مبدأ أساسي في التمويل الإسلامي، من جهة، وذو دور فعال في تقليص التنافر بين أطراف المشروع، من جهة أخرى. واتحاد الهدف وإن كان لا يلغى كافة صور الاختلاف أو التباين في الاتجاه والمصالح بين الأطراف المختلفة، لكنه حتما يقلل منها الى حد بعيد. وهو بذلك يغرس الثقة بين أطراف المشروع، ويوائم بين جهودهم، وهذا بدوره يجعل تدفق التمويل من المستثمر عبر الممول الى الرائد يسيرا ومنسجما مع احتياجات المشروع الرأسمالية. في المقابل نجد أن عقد التمويل بالدين يتضمن تنافرا بينا بين مصالح الدائن والمدين. فالمدين (الرائد) هنا يجب عليه دفع مبالغ محددة سلفا، بغض النظر عن أداء الشركة وأرباحها. فإذا انخفضت عوائد المشروع عن المطلوب دفعه، تعرض المشروع للإفلاس. وهذا من شأنه أن يدفع المدين الى المغامرة (8) بأموال المشروع، لأنه إذا خسر، لم يبال ما إذا كانت الخسارة محتملة أو فادحة، ففلي كلا الحالين هو خاسر، وسيضع الدائن يده على أصول الشركة. لكنه إذا ربح فسيستمتع بالربح وحده (9) .
من أبرز نتائج المشاركة في رأس المال تحفيز الممول على متابعة شريكه وتقديم ما يمكنه من الخبرات العلمية والعملية لإنجاح المشروع. وقد لاحظ كثير من الباحثين أن الدعم