الى أساليب التمويل. ومراجعة جادة لأساليب الإقراض (الربوي) التي ما زادت الدول النامية إلا فقرا وتخلفا.
العلاقة بين الخطر والاستقرار علاقة وثيقة، خاصة إذا كان الاقتصاد يعتمد في التمويل على الدين، كما أكد على ذلك هايمان منسكي، صاحب نظرية التقلبات المالية Financial Instability ، في مناسبات عدة (24) . لكن التقلبات المالية ليست مقتصرة على الدول المتقدمة، كما أثبت ذلك أزمة الدين العالمي World Debt Crisis في عدد من الدول النامية (25) . ولا يحتاج المرء لنظريات معقدة ليدرك أن خطر الإفلاس يهدد دائما أى عقد ائتماني، فكلما زاد حجم الديون في الاقتصاد كلما كبر احتمال الإفلاس. ويتضاعف الاحتمال إذا كانت المؤسسات المالية مترابطة ومستندة بعضها الى بعض بعقود ائتمانية، كما هو الحال في كثير من الدول اليوم. ففشل أى من هذه المؤسسات حينئذ ينذر بفشل سلسلة طويلة من المؤسسات والشركات والأفراد، وهو ما يهدد الاقتصاد بكامله. ويرى منسكي أن مشكلة عدم الاستقرار هذه جزء من طبيعة الاقتصاد الرأسمالي، وأن القضاء عليها متعذر، وكل ما يمكن عمله هو أن تتدخل الحكومة لتخفيف آثاره السلبية قدر الإمكان.
وإذا عرف مكمن الداء سهل معرفة العلاج. فاللجوء الى التمويل بالمشاركة بدلا من الائتمان يمثل حلا فعلا في كثير من الحالات، نظرا الى أن المشاركة أقدر على تفتيت الأخطار وامتصاصها كما تقدم، وهذا من شأنه أن يقلص من ظاهرة"الهشاشة المالية" (26) . ويعلق كلاين (27) على أزمة الدين العالمية، وكيف تعرضت الدول المدينة الى مصاعب اقتصادية جمة بسبب عبء الديون الثقيل قائلا:"لو أنها] أى الدول المدينة [اختارت المشاركة أسلوبا للتمويل بدلا من الدين لما جلبت لنفسها هذا العبء القاسي". وهكذا نجد أن تمويل التنمية من خلال المشاركة يقرب من تحقيق أمرين ضروريين لكل خطة تنمية ناجحة: النمو والاستقرار.