الحصول على الدعم من شأنها أن تثبط ذوي الكفاءة المتدنية. وحينئذ فاحتمالات كون الرائد المتقدم لطلب الدعم عالي الكفاءة ستكون مرتفعة. وهذا بطبيعة الحال يشجع الممول على تقديم الدعم.
(3) كما أن الممول يشارك فعليا في إدارة المشروع، وسيمكنه حينئذ أن يغطي كثيرا من جوانب النقص في الرائد أو المشروع.
هذه العوامل مجتمعة من شأنها أن تجعل أسواق رساميل المخاطرة أكثر كفاءة من أسواق رأس المال الأخرى التي يفتقر الى الآليات والخصائص التي تتمتع بها رساميل المخاطرة. كما تبين كيف يمكن علاج كثير من العقبات التي تنشأ من التمويل بالمشاركة، وبسببها تحجم المصارف عن تبنيها. يبقى أن أى عمل بشري فهو معرض للنقص، ولا يكاد يوجد سوق مثالي، ومعظم أسواق رأس المال غير مثالية Imperfect Capital Markets ، لكنها تتفاوت فيما بينها في درجة البعد من المثالية.
إن أبرز ما يميز رساميل المخاطرة هو قدرتها على تمويل مشاريع عالية المخاطرة، ومن ثم القدرة على اقتحام ميادين ومجالات لا تجرؤ مؤسسات التمويل الأخرى على اقتحامها. وبالرغم من أن المخاطرة في ذاتها غير مرغوبة، لكن الملاحظ والمشاهد هو أن الإبداع التقني والتطور الصناعي يكمن في مشاريع تبدو بادى الرأى عالية المخاطرة، لكنها حال نجاحها تحقق عوائد مجزية للمستثمرين، كما تشكل نقلة مدنية تبقى آثارها عبر الأجيال. فلا يخطئ المراقب الأثر الذي أوجدته شركات مثل أبل، إنتل، ميكورسوفت، كومباك، فيدرال إكسبريس، جيننتك، وغيرها كثير، في مسار المدنية للمجتمع الأمريكي، بل والعالمي. وهذه جميعا شركات حظيت بدعم من رساميل المخاطرة في أوائل بداياتها، عندما كانت التقنية التي تريد تطويرها شبه مجهولة، وكانت من ثم مصادر التمويل التقليدية غير مستعدة لتحمل مخاطر تقنية لم تثبت جدواها بعد (19) .