فوائد ثابتة لأن ذلك ربا تحرمه الشريعة الإسلامية، وإنما التصرف يكون بالحصول علي العروض وتحويرها (بالإنتاج) أو تقليها (بالشراء والبيع) وبذلك ينصرف معني المحافظة علي رأس المال إلى المحافظة علي هذه العروض، ليست محافظة مادية فقط ضد السرقة والإتلاف وغيرها من صور الضياع - وهي مطلوبة شرعًا - وإنما المحافظة علي المقصود من حيازتها وهو قدرتها علي تحقيق الأرباح، وهذا لن يتحقق في ظل التضخم إلا بإمكانية إحلال واستبدال ما أستخدم منها بقيمته الجديدة المرتفعة، وفي ذلك يقول أحد المفسرين"إن المقصود من التجارة سلامة رأس المال مع حصول الربح، ولئن فات الربح في صفقة فإنما يتدارك في صفقة أخري لبقاء الأصل" [1] - رأس المال - وبقاءه المقصود هو من حيث قدرته علي تحقيق الأرباح وهذا يكون بإعادة ما أستخدم من الأصول المستثمر فيها إلى ما كانت عليه بأسعارها الجديدة المرتفعة.
الدليل الثاني: إذا كان الدليل السابق قائما علي الاستنتاج فان هذا الدليل يركز بصورة مباشرة علي أن المقصود من المحافظة علي رأس المال هو المحافظة علي قيمته وليس عدده فلقد جاء"لأن رأس المال عند قسمة الربح يحصل باعتبار المالية لا باعتبار العدد" [2] ومالية الشيء قيمته، وحيث أن رأس المال مستثمر بالفعل في أصول مختلفة، إذا تكون المحافظة علي ماليته هي المحافظة علي قدرته الشرائية في إعادة أو استبدال ما أستخدم من هذه الأصول بأسعارها الجديدة المرتفعة.
الدليل الثالث: ويبين بطريقة عملية كيفية تحقيق المحافظة علي رأس المال وفق هذا المعني عن طريق القدرة علي استبدال المستخدم من العروض أو الأصول وفق الأسعار الجديدة المرتفعة وليس وفق الأسعار الذي سبق أن اقتنيت بها - أي التكلفة التاريخية - وفي ذلك يقول الطبري في صورة تقريرية"إن الرابح من التجار المستبدل من سلعته المملوكة عليه بدلا هو أنفس - أغلي - من سلعته أو افضل من ثمنها الذي يبتاعها به - أي سوف يشتريها به لإحلالها بغيرها - أما المستبدل من سلعته بدلا دونها أو دون الثمن الذي يبتاعها به فها الخاسر في تجارته لا شك" [3] وتفسير ذلك محاسبيا بمثال مبسط، لو أن تاجرا رأس ماله 1000 جنية أشتري بها سلعة وباعها بمبلغ 1300 جنية، وعند إعادة الشراء ليستمر في نشاطه وفي ظل ارتفاع الأسعار أصبح سعر شراء نفس السلعة 1400 جنية، ففي الظاهر انه كسب أو ربح 300 جنية (1300 - 1000) ولكنه في حقيقة الأمر لم يربح بل حقق خسارة تتمثل في عجز رأس المال في صورة
(1) تفسير أبو السعود"مكتبة الرياض الحديثة السعودية جـ 1، ص 160 0"
(2) "المبسوط للرسخي"دار المعرفة ببيروت، جـ 11، ص 160 0
(3) "تفسير الطبري"مطبعة مصطفي الحلبي بمصر 1954، جـ 1، ص 139