ونخرج من ذلك إلى أن مقتضيات المحافظة علي رأس المال والتحديد السليم للأرباح وفق المفهوم الإسلامي في ظل تغيرات الأسعار تتطلب المحاسبة عن التضخم بمعني تعديل قيم البيانات المحاسبية التي تستخدم للتعرف علي كلًا منهما في القوائم المالية، وهنا نتساءل بأي طريقة يتم هذا التعديل؟ هذا ما سنتعرف عليه في الفقرة التالية:
رابعًا: موقف الفكر الإسلامي من طرق المحاسبة عن التضخم: إذا كانت الحاسبة عن التضخم تقوم علي تعديل قيم البنود أو العناصر المالية في ضوء ما حدث من ارتفاع في الأسعار فانه يوجد أسلوبين أو طريقتين للوصول إلى ذلك هي:
أ طرقة التكلفة التاريخية المعدلة: وتقوم علي تعديل القوة الشرائية للنقود إلى تم بها قياس العناصر عند حدوثها إلى القوة الشرائية الجارية للنقود عند إعداد القوائم المالية، أي إنها تركز في التعديل علي وحدات القياس (النقود) وبما أن المظهر الملموس للتغير في القوة الشرائية هو التغير في المستوي العام للأسعار كما تظهره الأرقام القياسية العامة للأسعار لذلك فإنه يتم تحديد قيمة العنصر وفق المعادلة التالية:
التكلفة التاريخية للعنصر × ××××××××××××××××××××××××××××××صفحة 11
= قيمة العنصر بوحدات نقود ذات قوة شرائية جارية.
ورغم أن هذه الطريقة تعتمد في الوقت الحاضر على أساليب إحصائية"الأرقام القياسية للأسعار"والتي تعد الآن في جميع دول العالم، إلا أن فكرتها الأساسية - وهي الربط بين قيمة العنصر وأسعار سلعة الأخرى- عرفت قديمًا في الفقه الإسلامي عندما نوقشت مسألة"رخص وغلاء النقود"- أي التغير في وقتها الشرائية - وأثرها علي سداد المديونات، حيث جاء عند من يجيز السداد بالقيمة في حالة الرخص أو الكساد أو الانقطاع للنقود يربط قيمة الدين - من الفلوس بوجه خاص - بقيمة ما يساويه من الذهب والفضة عند إتمام المعاملة التي ترتب عليها الدين قرضًا أو ثمن بي آجل، بل أن هناك من الفقهاء من قال بربط قيمة الفلوس بأسعار السلع كما جاء"وقال سحنون، وإذا أسقطت - انخفضت قيمة الفلوس - يتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها" [1] .
ب- طريقة القيمة الجارية: وهي نتيجة مباشرة إلى الشيء المقيس (العنصر أو الأصل) وتحدد قيمة كل عنصر علي حدة في ضوء ما حدث مم تغير في أسعاره هو وليس في أسعار السلع كما نقضي بذلك الطريقة الأولي، وتعتبر هذه الطريقة أصدق في التعبير عن قيمة العنصر في تاريخ إعداد القوائم العمالية أو قد يكون معدل التغير في أسعار بعض الأصول أكبر أو أقل من معدل التغير في القوة الشرائية للنقود كما تعبر عنه التغيرات في المستوي العام للأسعار، بل قد تكون أسعار بعض الأصول لم تتغير أو آخذة
(1) الونشريسي"المعيار المعرب"دار المغرب الإسلامي ببيروت، جـ 6 ص 106 0