المبحث الرابع
المحاسبة عن التضخم بغرض اتخاذ القرارات في بعض المجالات
تستخدم البيانات المحاسبية في أغراض عدة منها الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات سواء بواسطة إدارة المشروعات أو ملاكها أو غيرهم من المتعاملين معها وتتضمن مجالات اتخاذ هذه القرارات بعض المسائل المالية التي تتأثر بالتضخم وفي هذا المبحث سوف نتعرف علي موقف الفكر الإسلامي من اختيار القيمة التي يجب أن تظهر بها بعض تلك المسائل بما يلزم معه إعداد البيانات المحاسبية علي ضوئها وتقديمها لمتخذي القرارات وذلك في الآتي:
أولًا: في مجال القرارات الخاصة بمنح الائتمان: في حالة اتخاذ قرار بمنح الائتمان سواء كان قرضا أو ثمن بيع آجل أو سلم، فإن الذي يهم مقدم الائتمان هو قدرة المدين علي سداد الدين في موعده ويتم التعرف علي هذه القدرة من عدة معايير متعارف عليها هي: (الشخصية - الكفاءة - الملكية - الضمانات) وهي ما يجملها الفقهاء السلمون في"الثقة واليسار"حيث جاء فيمن يتولى مال غيره وكالة أو ولاية ومثلهما إدارة المشروعات من اشتراط كزن المشتري في حالة البيع بالآجل"ثقة وموسرا" [1] كما جاء في القرض"وألا يقرضه إلا لمليء يا من جحده ومطله ويأخذ بالقرض رهنا استيثاقا له" [2] ولما كانت القوائم المالية - في حالة المشروعات - هي التي توضح هذه القدرة من خلال معدل الربحية الذي يدل علي معيار الكفاءة، والمركز المالي الذي يدل علي معيار الملكية، لذلك فإنه من المتعارف عليه أن يتم دراسة وفحص هذه القوائم بواسطة خبير محاسبي متخصص لاستخلاص المعلومات التي تساعد مقدم الائتمان في اتخاذ قراره، غير انه في ظل التضخم وكما سبق القول توجد قيمتان يمكن أن تظهر بها البيانات في هذه القوائم هما: القيمة التاريخية والقيمة الجارية، فما هو موقف الفكر الإسلامي من اختيار القيمة التي يجب أن تظهر تلك البيانات للتعرف علي كفاءة، وملاءة العميل؟ والإجابة علي هذا التساؤل تبدأ من: أنه يجب أن تكون هناك معلومات صادقة عن حالة طالب الائتمان المالية كما يقول أحد الفقهاء"ولا يحل له - أي المقترض"
(1) حاشية البجرمى مطبعة الحلبي بمصر 1951 م، جـ 3 ص 117، الخطيب الشربينى مغني المحتاج المكتبة الإسلامية جـ 2 ص 120.
(2) ابن قدامه"الكافي"المكتب الإسلامي بدمشق الطبعة الأولي جـ 2 ص 1910.