الحاجة إلي البحث موضوعه:
من المعرون أن تواجد زيادة أو ارتفاع في المستوي العام للأسعار لجميع الدول، ولقد بدأت هذه الظاهرة بوضوح بعد الحرب العالمية الثانية وذادت حدتها الآن بشكل كبير [1] ، ويتوقع لها الاستمرار إن شاء الله في المستقبل المنظور وهذا الارتفاع يدل من جانب أخر علي الانخفاض في القوى الشرائية للنقود وينطلق عليهما معًا مصطلح التضخم [2] ولما كانت لمحاسبة تستخدم النقود كأداة للقياس، فانه في ظل ارتفاع الأسعار تكون القيم التي سجلت بها العمليات المالية في تاريخ حدوثها مختلفة عن القيم الجارية في تاريخ إعداد القوائم المالية الآمر الذي يجعل البيانات المحاسبية المعدة عن هذه العمليات غير متناسقة لقياسها البنود المالية بوحدات نقود ذات قوة شرائية مختلفة، كما أنها من جانب آخر تكون غير متفقة مع الواقع لإظهارها العناصر أو البنود المالية بقيمة أقل من القيمة الحاضرة لها. ويترتب علي ذلك أن البيانات المحاسبية لا تظهر النتيجة الصحيحة لأعمال المشروعات من ربح أو خسارة ولا المركز المالي الصادق لها بجانب قصورها عن إمداد متخذي القرارات بالمعلومات الصحيحة كل فيما يخصه. [3]
ومن أجل ذلك اهتم المحاسبون [4] سواء علي المستوي الفكري وبدءا من أوائل القرن العشرين، أو علي المستوي التطبيقي خاصة في الدول المتقدمة بعد الحرب العالمية الثانية، إلى البحث عن حل مناسب لعلاج هذه المشكلة فيما يعرف"بالمحاسبة عن التغيرات في الأسعار"أو المحاسبة عن التضخم"والتي"
(1) البنك الدولي للإنشاء والتعمير"تقرير عن التنمية في العالم 1988 م، ترجمة ونشر مؤسسة الأهرام ص 254/ 302 / 303 0"
(2) د 0 سامي خليل"النظريات والسياسات المالية والنقدية"مكتبة كاظمة بالكويت 1982 م / ص 583/ 584 0
(3) للتعرف علي تفصيل واف لآثار إهمال المحاسبة عن التضخم علي البيانات المحاسبية أنظر بعض المراجع منها:
*د 0 محمد نصر الهوارى"مكتبة عين شمس ص 60 - 64، * د 0 خيرت ضيف ود 0 أحمد بسيوني شحاته"تطور الفكر المحاسبي"دار النهضة العربية بيروت 1985 م / ص 264 - 273 0"
(4) أنظر المجهودات التي تمت في هذا المجال علي كل من المستوي الفكري والتطبيقي:
*د. ضياء داود، ود. صادق البسام"المحاسبة الدولية"نشر جامعة الكويت 1982 م، ص 76 - 99 0