الصفحة 25 من 41

المبحث الثالث

المحاسبة عن التضخم بغرض تحديد حقوق الشركاء

لقد نال موضوع الشركات عناية كبيرة من الفقهاء المسلمين قديمًا وحديثًا، وسوف نقتصر هنا علي بيان أهم الأمور المتصلة بموضوع تحديد حقوق الشركاء المالية في ظل التضخم بما يمكننا من الاعتماد عليها في بيان كيفية معالجة البيانات محاسبيًا بشأنها في القوائم المالية وذلك في الفقرات والنقاط التالية:

أولًا: أهم الأمور التي وردت في الفقه الإسلامي بشأن تحديد حقوق الشركاء في ظل التضخم:

أ أثر التضخم علي حقوق الشركاء: تتحدد حقوق الشركاء المالية في كل من رأس المال والربح بالنسبة لكل شريك في شركات الأموال- بالمفهوم الفقهي- وهي التي يقدم كل شريك فيها حصته في رأس المال 0 وفي رأس المال والربح بالنسبة لرب المال، والربح فقط بالنسبة للمضارب في شركات المضاربة، ويبدأ تحديد هذه المضاربة الحقوق بالوصول على رأس المال أولًا ثم الربح جاء"والربح لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال" [1] وتحصيل رأس المال يكون بالنظر إلى قيمته الجارية وقت إعداد القوائم المالية وليس بحسب عدده أو قيمته الاسمية كما جاء"أن المعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة لإظهار الربح فانه لما لم يصل إلى كل واحد منهما جميع رأس ماله لا يظهر ربح ليقتسماه بينهما" [2] وفي هذا ما يدل علي إنه إذا لم يؤخذ التضخم في الحسبان وإظهار رأس المال بقيمته الجارية فان تحديد الأرباح لن يكون سليمًا وينتج عنه أن ما يوزع من أرباح علي الشركاء يكون جزء منه استرداد الجزء من رأس المال، وفي ذلك ضرر يلحق بالشركة واستمراريتها بنفس الطاقة التي بدأت بها، كما يلحق الضرر أيضًا ببعض الشركاء إن لم تكن نسبة توزيع الأرباح بينهم مساوية لنسبة حصصهم في رأس المال، ويتركز الضرر في شركات المضاربة علي رب المال كما جاء"في المضاربة يحصل رأس المال أولًا ليظهر الربح والفلوس ربما تكسد فلا تعرف ماليتها - قيمتها - بعد الكساد إلا بعد الحرز والظن، ولا وجه لاعتبار العدد - أي لرأس المال - لما فيه من الأضرار برب المال" [3] ويصور أحد الفقهاء الأضرار بقوله: وربما نقصت قيمته - أي رأس المال - فيصرف المضارب جزءًا يسيرًا من الكسب في رد مثله أو قيمته ثم يشارك رب المال في الباقي وفي إضرار برب المال لأن العامل يشاركه في أكثر رأس المال" [4] وأمام هذه الآثار السيئة للتضخم علي تحديد حقوق الشركاء فان الفقهاء قالوا بمجموعة من الإجراءات لمواجهتها نتعرف عليها في النقطة التالية:"

(1) ابن نجيم"البحر الرائق شرح كنز الحقائق"، المطبعة العلمية بالقاهرةجـ 6 ص 113.

(2) المبسوط للسرخسي، جـ 11، ص 166.

(3) المرجع السابق جـ 11، ص 160.

(4) المجموع النووي جـ 14، ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت