الصفحة 16 من 41

المبحث الثاني

المحاسبة عن التضخم بغرض تحديد وعاء الزكاة

أولًا: أهم الأمور التي يجب مراعاتها عند تحديد وعاء الزكاة في ظل التضخم

أ أن الزكاة عبادة مالية يثاب المسلم علي أدائها ويتقرب بها إلى الله عز وجل [1] وكلما زاد الوعاء وأتسع كلما زادت وزاد ثوب المسلم وازداد قريبًا من الله سبحانه وتعالي' كما أنها من وجه آخر تمثل موردا ماليا للمحتاجين، والإسلام يحض الأغنياء والقادرين علي مد يد العون إليهم، وبناء علي ذلك يراعي في تقويم بنود الوعاء كل ما يؤدي إلى زيادته واتساعه وهو ما يؤكد عليه الفقهاء في تقيم عروض التجارة الخاضعة للزكاة بقولهم"تقوم السلع إذا حال عليها الحول بالأحظ المساكين [2] وأيضًا قولهم"تقوم بما هو أنفع للفقراء" [3] وعلي هذا فإنه في ظل التضخم وارتفاع الأسعار تقوم الموجودات الخاضعة للزكاة بأعلى سعر وهو القيمة الجارية - بمفهوم القيمة البيعية - وهو ما يجمع عليه الفقهاء كما سنوضحه بعد 0"

ب- أن توقت التقويم يكون وقت وجوب الزكاة في نهاية الحول، أو وقت الأداء أي عند تحصيل الزكاة فعلا، علي خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه حيث يقول هو بالرأي الأول وهما بالثاني [4] ونفس الخلاف ورد لدي الشافعية [5] وأثر ذلك علي تحديد وعاء الزكاة أنه في ظل التضخم وارتفاع الأسعار تكون قيمة

(1) ابن الهام الحنفي"شرح فتح القدير - وبهامشه العناية للبابرتي وحاشية سعدي"دار صادر بيروت 1316 هـ، جـ 1، ص 523 0

(2) ابن قدامه"المغني والشرح الكبير"دار الكتاب العربي"1972 م، جـ 2، ص 627 0"

(3) "شرح فتح القدير لابن الهام الحنفي"جـ 1، ص 527 0

(4) المرجع السابق 0

(5) النووي"المجموع شرح المهذب"نشر ذكريا علي يوسف، جـ 6، ص 64 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت