إذا [1] والتعدي يكون بإتلاف الأموال أو اختلاسها والتقصير يكون بمخالفة العامل بمقتضيات العمل سواء المتعلقة بحفظه أو تشغيله كما تحددها التعليمات المنظمة للعمل والأسس الفنية كما جاء"أما إذا تلف ذلك المال باتيان الأجير عملا غير الذي به وأذن به المستأجر يضمن الأجير" [2] وضمانه يعني مطالبته برد المال إذا كان موجودًا أو مثله إن كان المال مثليا أو تعذر رد المال أو مثله فإنه يرد قيمته، وهنا نأتي إلي النقطة التي لها صلة بموضوعنا، وهي أنه في ظل تغير الأسعار بالارتفاع تكون للمال المطلوب تعويضه كأصل - بضاعة أو أصول ثابتة - قيمة تاريخية تتمثل في الثمن الذي سبق للمشروع أن حصل به عليه، وقيمة جارية أعلي من القيمة التاريخية، فأي القيمتين يطالب بها العامل كتعويض؟ من المقرر بإجماع الفقهاء أنها ليست القيمة التاريخية بما يعني أنه يلزم أن تراعي تغيرات الأسعار عند تحديد قيمة التعويض ولكن الفقهاء اختلفوا حول وقت التقويم في عدة آراء منها [3] :
يقدر التعويض بقيمة يوم التلف أو تعذر المثل، وفي رأي آخر يقدر التعويض بأعلى قيمة (سعر) من يوم التعدي - أي الاستيلاء علي المال - إلي يوم التلف وفي رأي ثالث بقدر التعويض بأعلى قيمة من يوم القبض - أي الاستلام كعهدة إلى اليوم التالف 0
وفي نهاية البحث الذي حاولنا فيه - بجهد متواضع - أنه نكشف بعض الجوانب الهامة للمحاسبة عن التضخم في المنهج الإسلامي، اتضح لنا أنه منهج يسبق في الجودة الأفكار المعاصرة، كما أنه يتميز في التطبيق بعدة خصائص من أهمها:
1 -الربط بين المحاسبة عن التضخم والغرض من استخدام البيانات المحاسبية والذي يمثل عدم الآخذ بها في الفكر المعاصر، أهم أسباب تأخر حل المشكلة 0
2 -أنه يستخدم الطريقة الجارية بصورة أصلية وبكل مفاهيمها والتي تمثل اكتشافا حديثا للفكر المعاصر 0
3 -أنه يقوم علي قواعد عامة متفق عليها تناسب كل غرض، ففي الزكاة، فالقاعدة التقويم يتم بالأنفع للفقراء، وفي تحديد حقوق الشركاء فالقاعدة بما يؤدي إلى المحافظة علي رأس المال والتحديد السليم
(1) منتهى الإيرادات - للبهوتي مرجع سابق جـ 2، ص 377.
(2) علي حيدر"دور الحكام شرح مجلة الأحكام"تعريب علي فهمي الحسيني، مكتبة النهضة بيروت جـ 1، ص 601.
(3) انظر في ذلك: المبسوط للسرخسي جـ 11 ص 50/ 51 مواهب الجليل والتاج والإكليل للحطاب والمواق جـ 5 ص 429 والمجموع النووي جـ 14، ص 348 والمغني والشرح الكبير لابن قدامه جـ 5 ص 352 - 430.