الصفحة 10 من 30

ماليس بحاضر مرئي للمشتري، ثم إن المقصود في المبيع هو المالية، ومقدار المالية لايصير معلومًا إلا بالرؤية، فالجهل بمقدار المالية قبل الرؤية بمنزلة انعدام المالية، والبيع بيع دين وبيع عين، والطريق لمعرفة المبيع هو دين الوصف، وإذا تراضى الوصف عن حالة العقد لم يجز البيع، أما الطريق لمعرفة العين فهو الرؤية، وإذا تراخت الرؤية عن حالة العقد لم يجز هنا أيضًا البيع (1) ·

مذهب أحمد بن حنبل:

الظاهر - في مذهب الإمام أحمد - أن العين الغائبة التي لم توصف ولم تتقدم رؤيتها لايصح بيعها، فيجب حتى يصح العقد إما الرؤية من البائع والمشتري جميعًا، وإما سبق الرؤية بزمن لا تتغير العين فيه، وإما وصف العين بحيث يذكر من صفاتها ما يكفي في صحة السلم، فإن وقع البيع على هذا النحو، كان صحيحًا لازمًا، وليس للمشتري ولا للبائع خيار الرؤية فيه - ولكن إذا وصف المبيع فجاء على غير الوصف - كان للمشتري خيار الخلف في الوصف، وإذا كانت العين المبيعة حاضرة في مجلس العقد، فإنه يشترط رؤية ماهو مقصود بالبيع، كداخل الثوب، ····· فلو باع ثوبًا مطويًا أو عينًا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف الثمن لأجله، كان كبيع الغائب، فيجب وصف المبيع حتى يصح البيع (1) ·

ويتبين من ذلك أن خيار الرؤية غير معروف، في الظاهر من مذهب أحمد · على أن هناك رواية ثانية في مذهب أحمد، وهي أنه يجوز بيع العين التي لم توصف ولم تتقدم رؤيتها، ويكون للمشتري - في هذه الحالة - خيار الرؤية، بل إن البائع يكون له هو أيضًا خيار الرؤية - إذا لم تسبق له رؤية المبيع، فإذا ثبت للمشتري أو للبائع خيار الرؤية على هذا النحو، فلمن له الخيار عند رؤية المبيع الحق في الفسخ أو الإمضاء، ويكون ذلك على الفور عقب الرؤية، وقيل يتقيد بالمجلس الذي وجدت الرؤية فيه، لأنه خيار ثبت بمقتضى العقد من غير شرط، فتقيد بالمجلس، كخيار المجلس، وإن اختار الفسخ قبل الرؤية انفسخ العقد، لأنه غير لازم في حقه، وإن اختار إمضاء العقد قبل الرؤية لم يلزم، لأن الخيار يتعلق بالرؤية، ولأنه يؤدي إلى إلزام العقد على المجهول فيفضي إلى الضرر، وتتفق هذه الرواية الثانية في مذهب الإمام أحمد، مع ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة، في أن المبيع الذي لم تسبق رؤيته، ولم يوصف يثبت فيه للمشتري خيار الرؤية، ولكنها تختلف عن المذهب الحنفي، في أنها تثبت خيار الرؤية للبائع أيضًا، وليس للبائع، خيار الرؤية، عند الحنفية كذلك لاتثبت، هذه الرواية عند الإمام أحمد، خيار الرؤية للمشتري، إذا وصف المبيع وجاء على الصفة، في حين أنه يثبت خيار الرؤية للمشتري، ولو وصف المبيع وجاء على الصفة ·

وفي رواية ثالثة، عند الإمام أحمد، أن البيع على الصفة لايجوز، وأن البيع على رؤية سابقة لايجوز، فيشترط إذن، في صحة البيع، رؤية المبيع حال العقد، لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع، فلم يصح البيع بها، ولأن ما كان شرطًا، في صحة العقد وهو الرؤية، يجب أن يكون موجودًا حال العقد ·

وتتفق هذه الرواية الثالثة، في مذهب الإمام أحمد، مع مذهب الشافعي في قوله الجديد، بينما تختلف اختلافًا بينًا عن المذهب الحنفي ·

ويتضح مما تقدم أن الظاهر، في مذهب الإمام أحمد، لايعرف خيار الرؤية، وهو في ذلك يخالف المذهب الحنفي، ولكنه يجيز البيع على الصفة دون رؤية المبيع، وهو في ذلك يخالف مذهب الشافعي في قوله الجديد ·

على أن هناك روايتين أخريين، في مذهب الإمام أحمد (1) ، هما غير الظاهر من مذهبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت