تتم الصفقة كان الرد نقضًا لصفقة لم تتم، فيكون انفساخًا لا فسخًا، أقرب إلى أن يكون رجوعًا في الإيجاب قبل القبض الذي هو بمثابة القبول، فلا حاجة فيه إلى التراضي، أما إذا كانت الصفقة قد تمت، فالرد لا يكون مجرد نقض وانفساخ تكفي فيه إرادة من له الخيار، بل هو فسخ لصفقة قد تمت، فلابد فيه من التراضي أو التقاضي، فإن العقد لايفسخ إلا على النحو الذي به ينعقد، وهو لا ينعقد بأحد العاقدين فلا يفسخ بأحدهما (1) ·
إذا ثبت للمشتري خيار العيب، كان له أن ينقض البيع، وينقض البيع قبل القبض بإرادته وحده، كأن يقول: فسخت البيع أو نقضته أو رددته وماهو في معناه، ويشترط علم البائع بالفسخ عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يشترط هذا العلم عند أبي يوسف، كماهو خلافهم في خيار الشرط وفي الرؤية، أما بعد القبض فإن النقض لايكون إلا بالتراضي أو التقاضي ·
ما الذي يترتب على الرد بخيار العيب؟
إذا نقض المشتري البيع بخيار العيب، انفسخ العقد، ورد المشتري المبيع معيبًا إلى البائع إن كان قد قبضه، واسترد الثمن إن كان قد دفعه ·
وعند الحنفية، ليس له أن يمسك المبيع معيبًا ويرجع على البائع بنقصان الثمن، لأن الأوصاف لايقابلها شيء من الثمن في مجرد العقد، ولأن البائع لم يرض بزوال المبيع عن ملكه بأقل من الثمن المسمى فيتضرر بنقصان هذا الثمن، ودفع الضرر عن المشتري ممكن برده للمبيع (1) ·
وعند الشافعية:"إن قال البائع أمسك المبيع وأنا أعطيك أرش العيب، لم يجبر المشتري على قبوله، لأنه لم يرض إلا بمبيع سليم بجميع الثمن، فلا يجبر على إمساك معيب ببعض الثمن، وإن قال المشتري أعطني الأرش لأمسك المبيع، لم يجبر البائع على دفع الأرش، لأنه لم يبذل المبيع إلا بجميع الثمن فلم يجبر على تسليمه ببعض الثمن" (1) · وهم بهذا مثل الحنفية ·
وعند المالكية (2) : تنقسم العيوب إلى ثلاثة، عيب غير مؤثر وليس فيه شيء وعيب يسير، ويرجع المشتري فيه بنقصان الثمن، وعيب فاحش، ويكون المشتري فيه بالخيار بين الرد والإمساك، فإذا أمسك ليس له أن يرجع بنقصان الثمن، ففي العيب الفاحش يتلاقى الحنفية والمالكية ·
وعند الحنابلة (3) : يكون للمشتري الخيار بين الرد أو الإمساك مع الرجوع بنقصان الثمن ·
-الأرش - وهو قسط مابين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن بينما الحنفية والشافعية يرون أنه ليس له إلا الإمساك أو الرد، لا أرش له إلا أن يتعذر رد المبيع ·
على أن للمشتري أن يرجع بنقصان الثمن إذا توافرت شروط ثلاثة:
1 -أن يتعذر عليه رد المبيع، كأن هلك المبيع، أو نقص، أو زاد، وهو في يده ·
2 -وأن يكون هذا التعذر غير آت من قبله، فإذا كان التعذر آتيًا من قبله لم يرجع بنقصان الثمن، لأنه يصير حابسًا المبيع بفعله ممسكًا عن الرد، فلو باع المبيع المعيب أو وهبه ثم علم بالعيب، لم يرجع بنقصان الثمن، لأنه بالبيع أو الهبة صار ممسكًا عن الرد ·
3 -وألا يصل إلى المشتري عوض عن المبيع، فإن وصل إليه عوضه ······، لم يرجع بالنقصان، لأنه لما وصل إليه عوضه صار كأنه باعه، ولو باعه ثم اطلع على عيب به لم يرجع ·
مايسقط به خيار العيب (4) :
يسقط خيار العيب، فيلزم البيع، للأسباب الآتية:
1 -هلاك المبيع:
يسقط خيار العيب بهلاك المبيع، لفوات المحل، فإن هلك المبيع وهو في يد البائع،