وقد أجاب القائلون بخيار المجلس بما يلي:
1 -الآية مطلقة، وقد قيدت بالحديث ·
2 -أما القول بأن الحديث منسوخ، فالأصل عدم النسخ، والا يثبت بالاحتمال ·
3 -أما ماقيل من أن الإمام مالك روى الحديث ولم يعمل به فقد قالوا: إن مخالفة الراوي لاتوجب عدم العمل بروايته، لأن عمله مبني على اجتهاده، وقد يظهر له ماهو أرجح عنده مما رواه وإن لم يكن أرجح في نفس الأمر ·
4 -أما استعمال البائع بمعنى المساوم فهو من باب المجاز، وحمل الكلام على الحقيقة أولى (5) ·
جاء في المهذب (1) :"وإذا انعقد البيع يثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ والإمضاء إلى أن يتفرقا أو يتخايرا"·
وجاء في المغني (2) "الفصل الثاني أن البيع يلزم بتفرقهما لدلالة الحديث عليه، ولاخلاف في لزومه بعد التفرق، والمرجع في التفرق إلى عرف الناس، وعادتهم فيما يعدونه تفرقا ً، لأن الشارع علق عليه حكمًا ولم يبينه، فدل ذلك على أنه أراد مايعرفه الناس، كالقبض والإحراز ···"·
وهكذا نرى أن لكل من العاقدين، عند الشافعية والحنابلة، خيار المجلس أي خيار الرجوع في العقد بعد تمامه، ويستقل في ذلك بإرادته وحدها، وهذا هو الفرق بين خيار المجلس والتقابل، إذ التقابل لايكون إلا بتوافق الإرادتين ومع ذلك ينقطع خيار المجلس، ويصبح العقد باتًا لارجوع فيه بأحد الأمور الآتية: انفضاض المجلس أو التفرق بالأبدان - التخاير - موت أحد المتعاقدين:
1 -انفضاض المجلس - أو التفرق بالأبدان:
يكون ذلك بأن يتفرق المتعاقدان ببدنيهما بحيث إذا كلم أحدهما الآخر، على العادة لم يسمع كلامه، فينفض المجلس بذلك وينقطع الخيار، والمرجع في التفرق إلى العرف وعادة الناس فيما يعدونه تفرقًا، ويغلب أن يكون بأن يبعد الصاحب عن صاحبه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة ·
على أن التفرق يجب أن يكون تفرقًا طبيعيًا لاتعمد فيه ولا إكراه، ومتى حصل تفرق المتعاقدين انقطع خيارهما، قصدا ذلك أو لم يقصداه، علماه أو جهلاه ·
2 -والتخاير يكون بأن يقول أحد المتعاقدين للآخر، قبل أن يتفرقا ببدنيهما، اختر إمضاء العقد أو فسخه، فيقول الآخر: اخترت إمضاءه أو فسخه وبذلك يبت المتعاقدان في مصير العقد قبل التفرق وانفضاض المجلس، وإن سكت المسئول لم ينقطع خياره ·
وقد يختار أحد المتعاقدين من تلقاء نفسه، إمضاء العقد دون أن يخيره صاحبه، فيلزم العقد في حقه وحده، ويبقى المتعاقد الآخر على خياره، كما لو كان خيار الشرط لهما فأسقط أحدهما خياره دون الآخر ·
3 -وموت أحد المتعاقدين، قبل التفرق وانفضاض المجلس، يبطل خياره عند أحمد، لأنه قد تعذر منه الخيار، والخيار لايورث، والأصح عند الشافعي أن موت المتعاقد لايبطل خياره، فيثبت للوارث قياسًا على خيار الشرط، ومن بقي من المتعاقدين حيًا يبطل خياره· لأن الخيار يبطل بالتفرق، والتفرق بالموت أعظم ·
وقد يتنازع المتعاقدان بعد الاتفاق على أن أحدهما اختار الفسخ، في جريان التفرق وانفضاض مجلس العقد قبل اختيار الفسخ، والأصل عدم التفرق ومن يدعي التفرق يطالب