الصفحة 6 من 30

والصحيح هو وجوب بيان المدة، ويكون حدها هو حد المدة في خيار الشرط · فعند أبي حنيفة لايجوز أن تزيد المدة على ثلاثة أيام، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز الاتفاق على أية مدة ولو طالت، وعند مالك تتقدر المدة بتقدير الحاجة (1) ·

واشتراط تحديد المدة، في خيار التعيين، إذا لم يكن معه خيار الشرط فإن كان معه استغنى عن تحديدها بتحديد مدة خيار الشرط (2) ·

وإذا اجتمع خيار الشرط وخيار التعيين، وحدد لكل منهما مدة، يكون ابتداء مدة خيار التعيين بعد الإجازة بخيار الشرط، أو مضي مدته إن لم توجد إجازة ويلزمه التعيين بعد انتهاء المدتين - وإذا لم يذكر لخيار التعيين مدة يلزمه التعيين بعد انتهاء مدة خيار الشرط، لأنه هو الوقت الذي يلزمه فيه البيع في واحد غير معين، فيصير المشتري شريكًا للبائع فيجبر على التعيين بطلب البائع ·

إذا اقترن البيع، بخيار التعيين - نفذ وثبت الملك للمشتري في أحد الأشياء غير عين إذا كان الخيار له، ولم يزل شيء عن ملك البائع إذا كان الخيار للبائع ·

ولكن البيع - وإن كان نافذًا - يكون غير لازم، وينطوي خيار التعيين على خيار شرط هو الذي يجعل البيع غير لازم ·

فإذا كان الخيار للمشتري كان له أن يرد الأشياء جميعًا ولايلزمه أخذ شيء منها، وإذا كان الخيار للبائع، كان له فسخ البيع واسترداد كل الأشياء، ولايلزمه ترك شيء منها للمشتري، وذلك كله طوال مدة الخيار ·

ولمن له الخيار أن يختار أحد الأشياء - في خلال مدة الخيار، ليكون هو المبيع، والاختيار قد يكون صراحة أو دلالة - ويكون دلالة إذا تصرف المشتري في أحد الأشياء تصرف المالك، فيكون هذا دليلًا على أنه اختاره، أو تصرف البائع في أحد الشيئين - تصرف المالك - فيكون هذا على أنه اختيار أن يكون المبيع هو الشيء الآخر ·

فإذا اختار من له الخيار، لزم البيع، واعتبر المبيع متعينًا منذ البداية واستند تعيينه إلى وقت العقد، وإذا انقضت مدة الخيار دون أن يختار من له هذا الحق، نقض البيع في جميع الأشياء عند المالكية (1) - وعند الحنفية (2) · ينبرم البيع في أحدها، وعلى من له الخيار أن يعين (3) ·

وأما عند الشافعية والحنابلة، فخيار التعيين غير جائز للغرر (4) ·

يسقط هذا الخيار بواحد ممايلي:

1 -تعيين محل العقد:

ويكون ذلك باختيار أحد الشيئين المخير فيهما - سواء كان ذلك صراحة، كقوله: اشتريت هذا، أو رضيت به - أو كان بطريق الدلالة، كتصرفه في أحد الأشياء المخير فيها بما يدل على رضاه ·

2 -هلاك أحد الشيئين بعد قبض المشتري:

فإن الهالك هنا يتعين محلًا للعقد ويلزم بدفع ثمنه المحدد له، والباقي يتعين للأمانة - وإذا كان الهلاك عند البائع، فإن الباقي يتعين للاختيار، فإذا هلك واحد من اثنين أو اثنان من ثلاثة كان الباقي هو المبيع وينتهى الاختيار (1) ·

3 -تعيب أحد الشيئين بعيب يمنع الرد:

فإن الآخر يتعين محلًا للعقد للضرورة ·

ينتقل خيار التعيين إلى الوارث إذا مات من له الخيار قبل التعيين، لأن ملك المورث ثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت