الصفحة 3 من 30

يقول ابن رشد (1) :"وأما جواز الخيار فعليه الجمهور، إلا النووي وابن أبي شبرمة وطائفة من أهل الظاهر، وعمدة الجمهور حديث حبان بن منقذ وفيه ولك الخيار ثلاثًا، وما روي في حديث ابن عمر: البيعان بالخيار مالم يفترقا إلا بيع الخيار (2) ، وعمدة من منعه أنه غرر، وأن الأصل هو اللزوم في البيع إلا أن يقوم دليل على جواز البيع على الخيار من كتاب الله أو سنة ثابتة أو إجماع- قالوا: وحديث حبان إما أنه ليس بصحيح، وإما أنه خاص لما شكا إليه صلى الله عليه وسلم، أنه يخدع في البيوع، قالوا وأما حديث ابن عمر وقوله فيه - إلا بيع الخيار، فقد فسر المعنى المراد بهذا اللفظ، وهو ما ورد فيه من لفظ آخر وهو أن يقول أحدهما لصاحبه اختر"·

لاخلاف بين الفقهاء على جواز اشتراط ثلاثة أيام فأقل، فلو قال أحد المتبايعين، بعد البيع ولو بأيام، جعلتك بالخيار ثلاثة أيام، صح بالإجماع (3) ·

أما إذا اشترط أكثر من ثلاثة أيام فقد اختلف الفقهاء على النحو التالي:

1 -ذهب أبو حنيفة وزفر والشافعي، إلى عدم إجازة هذا الشرط، ويرون أنه عقد فان، والسبب في ذلك أن خيار الشرط جاء على خلاف القياس والأصل فيه الفساد لأنه يناقض مقتضى العقد فيقتصر فيه على ماورد به النص وهو ثلاثة أيام (4) ·

2 -ويرى الصاحبان وأحمد - إجازة شرط الخيار بأي مدة يتفق عليها المتعاقدان - طالت أم قصرت - مادامت محددة معلومة، لأن الخيار شرع للحاجة، وقد يقتضي الاختيار والموازنة والاستشارة وقتًا أكثر من ثلاثة أيام، وقصر العاقدين واتفاقهما على مدة أطول من ذلك، دليل على أن موضوع العقد يقتضيه حتى يتم الخيار عن رضا أكيد يرتفع معه الغبن - وقالوا: إن المدة التي جاءت في الحديث كانت خاصة بالشخص المخاطب نفسه، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاحظ كفايتها له ولعقوده (1) ·

3 -أما الإمام مالك - فينظر إلى محل العقد لا إلى اتفاق المتعاقدين - لأن المدة تختلف باختلاف السلع، فلا يقيد بالثلاثة - كما في قول أبي حنيفة وزفر والشافعي، ولا تفوض إلى تقدير العاقدين- كما في قول الصاحبين والإمام أحمد ·

وإذا كان المعيار عند المالكية هو أن تكون المدة مناسبة فينبني على ذلك أنه لو حدد العاقدان مدة أكثر أو أقل من المدة المتعارف عليها، ردت إلى المدة المتعارف عليها، ومثل ذلك ما إذا كانت المدة مجهولة، كأن يقول: أنت بالخيار متى تشاء - فإن العقد يصح وتتحدد المدة بما يتناسب مع المعقود عليه (2) ·

أما عند الإمام أحمد - فإن شرط الخيار مع جهالة المدة شرط فاسد، فيفسد الشرط، وحده، ويصح العقد، ويكون لازمًا، ويلغو الشرط وحده ·

وعند الحنفية، فالشرط الفاسد في عقود المعاوضات المالية، يتعدى فساده إلى العقد، ويحكم بفساد العقد أيضًا (3) ·

يجب تعيين من له خيار الشرط، فقد يكون هو المشتري وقد يكون البائع أو كلاهما ···· ·

ويصح أن يكون خيار الشرط لأجنبي (4) ، ويعتبر وكيلًا عن العاقد - إذا رأى هذا العاقد أن الأجنبي خبير هو في حاجة إلى خبرته لإتمام الصفقة، ويكون الخيار ثابتًا للعاقد وللأجنبي معًا ·

وقد جاء في المادة (233) من مرشد الحيران:"ويصح أن يجعل خيار الشرط لكل من العاقدين، أو لأحدهما دون الآخر أو الأجنبي"· وقد يجعل البائع لنفسه خيار النقد - فيشترط أنه إن لم ينقد الثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت