في خلال مدة معينة، هي المدة الجائزة للخيار، فلا بيع، والخيار على هذا الوجه ليس موضوعًا للتروي، ولكن لفسخ البيع عند عدم دفع الثمن في مدة معينة، ولكن قد يقبض البائع الثمن ومع ذلك يشترط أن له الخيار، فإذا اختار فسخ البيع رد الثمن، والخيار على هذا الوجه هو خيار شرط للتروي (1) ·
وقد خالف في جواز أن يكون خيار الشرط لأجنبي - الإمام زفر من الحنفية وهو الرأي الثاني للإمام الشافعي ·
ووجه هذا الرأي أنه كأثر من آثار العقد، وحكم من أحكامه، فلا يصح أن يجعل شيء من ذلك لغير العاقدين ·
من العقود مالايقبل الفسخ مطلقًا، ومنها ما يتوقف الفسخ فيه على رضا طرفيه، ومنها ما يقبل الفسخ مطلقًا، ومنها مايقبله من جانب دون الآخر ·
وقد أفصحت عن ذلك المادة (033) من مرشد الحيران:"خيار الشرط يصح فيما يحتمل الفسخ من العقود اللازمة، كالبيع والإجارة والمساقاة والمزارعة وقسمة القيميات المتحدة والمختلفة جنسًا والصلح عن مال والرهن والكفالة والحوالة والإبراء والوقف والإقالة والخلع وفي ترك الشفعة بعد الطلبين الأولين"· وجاء في المادة (133) "خيار الشرط لا يصح في النكاح والطلاق والصرف والسلم والإقرار والوكالة والهبة والوصية"·
ويظهر أن عدم صحة خيار الشرط، في النكاح والطلاق، أن هذين تصرفان لايحتملان الفسخ فلا يحتملان التعليق على شرط، وفي الصرف والسلم أنهما لايتمان إلا بالقبض فيلزمان به ولا يحتملان الفسخ بعد ذلك، وفي الإقرار أن طبيعته لا تحتمل التعليق، وفي الوكالة والهبة والوصية أنها تصرفات غير لازمة من الأصل فلا حاجة فيها لخيار الشرط (1) ·
لاخلاف بين الفقهاء على أن الخيار يؤثر في العقد، فيمنع لزومه بالنسبة لمن له الخيار حتى يبت فيه بالإمضاء فيلزم ·
ولكنهم اختلفوا في ترتب آثار العقد وأحكامه عليه أو لا:
1 -ذهب الحنفية والإمام مالك - ووافقهم الإمام أحمد في قول عنه إلى أن أحكام العقد لا تترتب عليه مادام الخيار قائمًا (2) ·
فإذا كان الخيار للبائع لا يخرج المبيع عن ملكه، ولا يجبر المشتري على دفع الثمن ·
وإذا كان الخيار للمشتري لايخرج الثمن عن ملكه، ولا يلزم البائع بتسليم المبيع إليه·
ووجهتهم في ذلك - أن العقد في أصل وضعه لازم، والخيار منع لزومه بالاتفاق، والأحكام التي تترتب على العقد اللازم غير الأحكام التي تترتب على العقد غير اللازم، فلو قلنا بترتب الأحكام على العقد المشروط فيه الخيار لكنا مرتبين أحكامًا عليه غير أحكامه، على أن من شرط الخيار لنفسه لم يتم رضاه بالعقد، والأحكام لا توجد إلا مع الرضا التام ·
2 -وذهب الحنابلة (1) في أظهر القولين عندهم، إلى أن الأحكام تترتب على هذا العقد، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما، وهو قول الشافعي لأنه عقد صحيح نافذ، وهو سبب صحيح لترتب الأحكام عليه، ولا يوجد مانع يؤخر ثبوت هذه الأحكام، وأثر الخيار قاصر على منع