: الأولى، تقرب من مذهب الحنفية، إذ تثبت خيار الرؤية للمشتري فيما لم يوصف، ولم تتقدم فيه رؤية بل هي تذهب إلى مدى أبعد من المذهب الحنفي، إذ تثبت خيار الرؤية للبائع أيضًا · والثانية: تتفق مع مذهب الشافعي، في قوله الجديد، إذ تنفي خيار الرؤية بتاتًا، وتنفي جواز البيع، على الصفة أو على سابق الرؤية، وتشترط لصحة البيع رؤية المبيع حال العقد ·
هو أن يكون للمتملك الحق في إمضاء العقد أو فسخه - إذا وجد عيبًا في محل ... العقد المعين بالتعيين لم يطلع عليه عند التعاقد (2) ·
فسببه إذن ظهور عيب كان موجودًا بمحل العقد قبل أن ينتقل إلى يد المتملك، ولم يظهر منه ما يدل على رضاه به، وإنما ثبت له هذا الحق في تلك الحالة لانعدام رضاه بالعقد حيث كان يبغي السلامة في المعقود عليه ليكون انتفاعه به انتفاعًا تامًا، فلما فاتت سلامته بوجود العيب، أثبت الشارع له حرية الإبقاء على العقد أو إلغائه، وإن شاء تمسك بحقه كاملًا وأزال عن نفسه هذا الالتزام مالم يوجد مانع يمنع من ذلك، وإن شاء تغاضى عما يصيبه من ضرر، وأبقى العقد كما كان ·
خيار العيب يثبت دون شرط - كخيار الرؤية - في العقود التي تحتمل الفسخ وهو من هذه الناحية يفارق خياري الشرط والتعيين اللذين لايثبتان إلا بالشرط ·
على أن هناك فرقًا دقيقًا - من هذه الناحية - بين خيار الرؤية وخيار العيب، فخيار الرؤية يثبت بحكم الشرع، أما خيار العيب فهو إذا لم يكن في حاجة إلى شرط صريح به، إلا أنه يثبت بالشرط دلالة إذ سلامة المبيع من العيب شرط ضمن في العقد، ولما كانت السلامة في العقد دلالة، فقد صارت كالشرط نصًا ·
جاء في البدائع (3) - في هذا المعنى:"إن السلامة شرط في العقد دلالة، فما لم يسلم المبيع لا يلزم البيع، فلا يلزم حكمه، والدليل على أن السلامة مشروطة في العقد أن السلامة في المبيع مطلوبة المشتري عادة إلى آخره، لأن غرضه الانتفاع بالمبيع، ولا يتكامل انتفاعه إلا بقيد السلامة، ولأنه لم يدفع جميع الثمن إلا ليسلم له جميع المبيع، فكانت السلامة مشروطة في العقد دلالة، فكانت كالمشروطة نصًا، فإذا فاتت المساواة كان له الخيار، ·········، وكذا السلامة من مقتضيات العقد أيضًا لأنه عقد معاوضة، والمعاوضات مبناها على المساواة عادة وحقيقة، وتحقيق المساواة في مقابلة البدل بالمبدل، والسلامة بالسلامة، فكان إطلاق العقد مقتضيًا للسلامة، فإذا لم يسلم المبيع للمشتري يثبت له الخيار، لأن المشتري يطالبه بتسليم قدر الفائت بالعيب، وهو عاجز عن تسليمه، فيثبت له الخيار"· وقد انبنى على هذا الفرق أن اعتبر خيار الرؤية من حق الشرع، فلا يجوز فيه الإسقاط الصريح مقصودًا، وإنما يسقط دلالة بإمضاء البيع، فيسقط بطريق الضرورة، أما خيار العيب فاعتبر من حق العبد، فيجوز فيه الإسقاط الصريح مقصودًا (1) ·
على أن خيار العيب - إلى جانب قيامه على الشرط دلالة في العقد، يقوم أيضًا على نص - في الشرع - كخيار الرؤية · ويورد الفقهاء عادة أن الأصل في شرعية خيار العيب ماروي عن النبي (2) صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من اشترى شاة محفلة فوجدها مصراة، فهو بخير النظرين ثلاثة أيام - وفي رواية - فهو بأحد النظرين إلى ثلاثة، إن شاء أمسك، وإن شاء رد ورد معها صاعًا من تمر، يقول الكاساني:"وانظر أن المذكورين هما: نظرا الإمساك والرد، وذكر الثلاثة في الحديث