الصفحة 17 من 30

يقول ابن قدامة:"يقع البيع جائزًا ولكل من المتبايعين الخيار في فسخه ماداما مجتمعين مالم يتفرقا" (1) ·

يقول بهذا الخيار الشافعية (2) والحنابلة، وعندهم أن أيًا من المتعاقدين يكون له خيار الرجوع مادام مجلس العقد قائمًا لم ينفض، فإذا انفض المجلس بطل الخيار، أي أن خيار المجلس يثبت عندهم، في الفترة ما بين صدور القول، وانصراف المتعاقدين أو أحدهما عن مجلس العقد، أي قبل تفرق المتعاقدين بالبدن ·

وقد روي ذلك عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاووس والزهري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور (3) ·

الذين لايقولون بخيار المجلس:

ينكر الحنفية (1) والمالكية (2) خيار المجلس، عندهم أن العقد متى تم في مجلسه بصدور القبول امتنع على أي من المتعاقدين بعد ذلك أن يرجع، لأن صفة العقد الإلزام، ولا إلزام إذا أجزنا لأي منهما الرجوع ·

أي أن الحنفية والمالكية يجعلون مجلس العقد ينفض، ضرورة - بصدور القبول - إذ يستوي من الناحية العملية-، ألا يكون لأحد من المتعاقدين حق الرجوع بعد صدور القبول، وأن يكون المجلس قد انفض بصدور القبول ·

أدلة القائلين بخيار المجلس:

1 -ماروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع" (3) ·

2 -ما رواه عبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو وحكيم بن حزام، وقد رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"البيعان بالخيار مالم يتفرقا"· والحديث صريح في حكم المسألة ·

وقد عاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته عنده (4) ·

أما الذين لا يقولون بخيار المجلس فيستدلون:

1 -بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله" (1) · وفي رواية:"حتى يتفرقا عن مكانهما"·

وما رواه أبو داود عن ابن عمر وبلفظ"البيعان بالخيار مالم يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه صاحبه خشية أن يستقيله"·

2 -قوله تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض (2) · وقوله تعالى: وأشهدوا إذا تبايعتم (3) · والإشهاد إن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر · وإن وقع قبله لم يصادف محله ·

3 -أما الحديث الذي يستدل به القائلون بخيار المجلس، فإنه منسوخ بحديث"المسلمون على شروطهم"والخيار بعد لزوم العقد يفسد الشرط ·

4 -كذلك فالحديث يمكن حمله على المتساومين، فإن استعمال البائع في المساوم شائع (4) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت