فقبضه للمبيع مع علمه بالعيب دليل على الرضا، لأن تمام الصفقة متعلق بالقبض فكان العلم عند القبض كالعلم عند التعاقد ·
وقد يرضى المشتري بالعيب دون أن يعلم به، وذلك إذا اشترط عليه البائع البراءة من العيب فقبل منه هذا الشرط، فإذا أبرأ المشتري البائع من كل عيب أو من عيب بالذات قائم وقت العقد، فإن الإبراء لا يتناول العيب الذي يحدث بعد البيع وقبل القبض ·
وإن أبرأه من كل عيب أو من عيب بالذات يحدث بعد البيع وقبل القبض، فالشرط فاسد، لأن الإبراء لايحتمل الإضافة إلى زمن مستقبل ولا التعليق بالشرط، فهو وإن كان إسقاطًا فيه معنى التمليك فلهذا لا يحتمل الارتداد بالرد، وكان ذلك بيعًا دخل فيه شرط فاسد ففسد ·
وإن أبرأه من كل عيب أو من عيب بالذات وأطلق البراءة دون أن يخصص بالعيب القائم وقت العقد أو العيب الحادث بعده، انصرف ذلك عند محمد بن الحسن إلى العيب القائم وقت العقد دون العيب الحادث بعده، وعند أبي يوسف تعم البراءة العيبين، ويبرأ البائع من العيب القائم وقت العقد والعيب الحادث بعده (1) ·
العقد نافذ غير لازم: إذا توافرت في العيب الشروط المتقدمة الذكر، لم يمنع ذلك من انعقاد العقد صحيحًا نافذًا لازمًا من جهة البائع ولكنه يكون غير لازم من جهة المشتري · فيثبت الملك للمشتري في المبيع للحال، لأن ركن البيع مطلق عن الشرط، أما شرط السلامة الثابت دلالة فهو ليس بشرط في السبب، كخيار الشرط، وليس بشرط في الحكم كخيار الرؤية فيكون أقره في منع اللزوم لا في منع أصل الحكم ·
أما خيار الشرط فقد دخل على السبب فمنع انعقاده في حق الحكم مدة الخيار، ولذلك لايزول الملك عن البائع بشرط الخيار مدة خياره ·
وأما خيار الرؤية فقد دخل على الحكم ومنع تمامه، فمنع لزوم العقد حتى بعد القبض · وهذا بخلاف خيار العيب فإنه لا يدخل على السبب ولا على الحكم، فهو جعل العقد غير لازم قبل القبض، وقابلًا للفسخ بعد القبض، أما كونه غير لازم قبل القبض فدليل ذلك أن المبيع إذا كان لايزال في يد البائع، وأراد المشتري الرد بالعيب فإنه لا يحتاج إلى التراضي أو التقاضي، بل يكفي أن يقول رددت البيع أو ما يجري هذا المجرى لينفسخ البيع وذلك لأن العقد غير لازم قبل القبض، أما بعد القبض فقد تمت الصفقة، وإنما يكون البيع قابلًا للفسخ لفوات شرط السلامة، ومن ثم لايجوز الفسخ إلا بالتراضي أو بالتقاضي، إذ البيع هنا يفسخ بعد أن تمت الصفقة، ولا ينفسخ بمحض إرادة المشتري، كما كان الأمر قبل القبض والصفقة لم تتم ·
وفي خيار الرؤية، رأينا أن الصفقة لاتتم حتى بعد القبض، ولذلك يرد المشتري المبيع بخيار الرؤية بمحض إرادته دون حاجة إلى التراضي أو التقاضي، سواء كان ذلك قبل قبض المبيع أو كان بعد القبض ·
وفي خيار الشرط لاتتم الصفقة أيضًا حتى بعد القبض، فإذا رد من له الخيار ولو بعد قبض المبيع، رد بمحض إرادته دون حاجة إلى التراضي أو التقاضي · فالعبرة إذن فيما إذا كان الرد يتم بمحض الإرادة، أو كان لابد في تمامه من التراضي أو التقاضي، إنما تكون بعدم تمام الصفقة أو بتمامها، فإذا لم تتم الصفقة، كما هو الأمر في خياري الشرط والرؤية قبل وبعد القبض، وكما هو الأمر في خيار العيب قبل القبض، كان الرد بمحض إرادة من له الخيار، وإذا تمت الصفقة، كما هو الأمر في خيار العيب بعد القبض، فإن الرد لا يكون إلا بالتراضي أو بالتقاضي، ذلك أنه إذا لم