الصفحة 23 من 30

وبعد:

فلعلي بهذا العمل - المتواضع - أكون قد تحدثت عن أهم الخيارات فكتب الفقه تعرضت لأكثر من ذلك، ولكن عمدت إلى ما يكثر شيوعه في المعاملات وما يحتاجه كثير من الناس ·

وتشريع الخيارات - في الفقه الإسلامي - من تيسيرات الشريعة الغراء، ومن رحمة الله بعباده المؤمنين · يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (1) ·

وقد رأينا أن خيارات: الشرط والتعيين والرؤية والعيب والتدليس والغبن - تعطي لمن له الخيار حق فسخ العقد - رفعًا لما قد يتعرض له من حرج في حالة لزوم العقد ·

أما خيار المجلس - فهو لا يتعلق بلزوم العقد بل بانعقاده - فهو يعطي للمتعاقدين حق الرجوع عن العقد - إلى حين انفضاض المجلس، فإذا انفض فلاخيار - وهذا طبعًا عند القائلين بخيار المجلس - وهم الشافعية والحنابلة - بل إن بعض الباحثين"د/السنهوري" (2) · يرى أن يكون هناك مجلسان: مجلس العقد، وينفض بالقبول، أو بالإعراض عن التعاقد - ومجلس الخيار، ويعقب مجلس العقد فورًا، ولا ينفض إلا بتفرق المتعاقدين بالبدن ·

أما الحنفية والمالكية - فهم ينكرون خيار المجلس، حيث إن المجلس ينفض عندهم - ضرورة - بصدور القبول، ومن ثم لا يكون هناك خيار ·

وأخيرًا - فإنني أرجو أن أكون قد وفقت في حسن العرض ومناقشة الآراء والأدلة مع الترجيح ·

كما أرجو - أن ينفع الله بما كتبت، وأن يكون خالصًا لوجهه الكريم ·"والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ·

(1) ص 491، الخاء مع الياء ·

(2) فابن نجيم المصري الحنفي عدها، في البحر الرائق ج 2 ص 2، في أول خيار الشرط ثلاثة عشر، وفي الأشباه والنظائر ج 2 ص 491، في أحكام الفسوخ عدها ثمانية عشر، وصاحب الدر المختار ج 4 ص 69، يعدها تسعة عشر، ويراجع في هذا أيضًا جامع الفصولين فإنه قد خصص فصلًا طويلًا في كتابه للخيارات، وهو الفصل الخامس والعشرون بين فيه أنواع الخيارات والعقود التي يصح فيها كل نوع ج 1 ص 832 ·

(1) شرح الرسالة للنفراوي ج 2 ص 352 ·

(2) سبل السلام ج 3 ص 9 ·

(3) رواه البخاري في كتاب الخصومات 3، وفي كتاب البيوع 84، وفي الاستقراض 91، ورواه مسلم في كتاب البيوع 84، ورواه أبو داود في كتاب البيوع 66، ورواه النسائي في كتاب البيوع 21، ورواه مالك في الموطأ في كتاب البيوع 89، ورواه أحمد 3/ 27 ·

(1) بداية المجتهد ج 2 ص 271 ·

(2) رواه البخاري في كتاب البيوع 24 - 44 - 74، ورواه مسلم في كتاب البيوع 54، ورواه أبو داود في كتاب البيوع 15، والنسائي في كتاب البيوع 9، 11، ومالك في البيوع 97، وأحمد 1/ 65 ·

(3) فتح القدير ج 5 ص 111 ·

(4) المبسوط ج 3 ص 14، فتح القدير ج 5 ص 111 ومابعدها، البدائع ج 5 ص 462 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت